اخر الاخبار
اوربا عن قرب  يرويها الصحفي ..غسان حامد

اوربا عن قرب يرويها الصحفي ..غسان حامد

اوربا عن قرب

 يرويها الصحفي ..غسان حامد

 

الحلقة الاولى :
بدأت رحلتنا نحو عاصمة الجمال باريس للمشاركة في دورة تدريبية في الأكاديمية الفرنسية للإعلام، من مطار بغداد الدولي هذا المطار الذي يختلف تاريخه عن حاضره بخلاف كل مطارات العالم التي تتطور وتقدم إلا مطاراتنا فهي تتراجع الى الوراء، أسافر في السنة الواحدة مرة تقريباً وأتمنى من خلالها أن أرى أي تغيير ملموس يطرأ على المطار يشعر به المسافر العراقي بمجرد دخوله اليه إلا أن الحقيقة شي والأمنية شيء آخر…، بعد “جولات” تفتيش قاسية لكل مسافر إلا من أستثناه أصحاب السلطة على طريقة (Vip).. وبعد انتظار لساعتين تقريباً واجراءات نزعنا فيها السترات والأحزمة والاحذية وأدخلنا الحقائب في أجهزة الفحص لثلاث مرات..، تقلع الطائرة الى العاصمة عمّان التي زرتها من قبل ثلاث مرات وأشعر دائماً أن هناك شيئاً جديداً يطرأ على هذه العاصمة الجميلة، بعد انتظار في مطار الملكة عالية لمدة ساعة وخمس دقائق لا أكثر، في أي مطار بالعالم يتم التعامل بتوقيتات السفر بالدقائق إلا في العراق فالساعات هي الفيصل في السفر ودائما توقيتات السفر تشير الى رأس الساعة…، أقلعت طائرة الخطوط الملكية الأردنية متوجهة الى عاصمة الجمال والأناقة والمطبخ الفاخر باريس في رحلة أستغرقت 5 ساعات و15 دقيقة عبرت خلالها البحر المتوسط ودول أوروبا الشرقية ووسط القارة العجوز التي عندما تنظر لها من الجو كأنها حديقة متنوعة الأزهار والثمار، وصلنا الى مطار شار ديغول، “وهو ثاني أكبر مطار في أوروبا بعد مطار هيثرو في بريطانيا”، في تمام الوقت المحدد، بعد دقائق تسلمنا الحقائب لنجتاز الحدود الدولية داخل المطار.. لنجد في صالة الانتظار الزميل العزيز (فان) هذا الشاب اللبناني الهادئ والرائع الذي رافقنا طيلة مكوثنا في باريس لمدة 15 يوماً، ولم يكل أو يمل من أسئلتنا ومزاحنا..، لتنطلق بنا الحافلة وتشق طريقها وسط باريس الجميلة في جو رائع يمتزج به طقس أوروبا البارد وشمسها الجميلة.. بعد رحلة بالحافلة لمدة نصف ساعة وسط باريس وصلنا الى الفندق (Novotel) الجميل الذي يقع في منطقة تسمى (Issy- Les) ويطل على منطقة قريبة من نهر السين الرائع الذي يعتبر من أهم المعالم في باريس

الحلقة الثانية:


بعد وصولنا للفندق كعادتي رميت حقيبتي بسرعة داخل غرفتي الجميلة في الطابق الثامن والمطلة على منظر رائع من نهر السين، طلبت من موظفي (الرسبشن) بطاقة الفندق لكي احتفظ بها خشية “ضياعي” !! في شوارع باريس التي تعج بالمارة من ساعات الصباح الأولى وحتى ساعات متأخرة من الليل، استطلعت المكان القريب للفندق بشكل سريع قبل العودة الى الفندق وأغط في نوم عميق لنصف يوم تقريباً.. في اليوم كان هناك عطلة وهو يوم الأحد.. بعد تناولي الفطور قمت بجولة أخرى برفقة الزميل العزيز من قناة العراقية (زيد المصطاف) سرنا فيها لمسافة طويلة لكننا لم نتجرأ من الصعود للمترو خوفاً من ضياعنا ولنعود بعد الظهر، في اليوم الثالث ذهبنا بعد تناولنا الفطور الى المكان المخصص لبدء الدورة التدريبية وهو قناة (France24) وراديو مونت كارلو.. كان الأسبوع الأول مخصصاً للصحافة التلفزيونية وكان التدريب رائعاً وجميع الزملاء أبلوا بلاءً حسناً لكون عملهم هو تلفزيوني وبرغم عملي في الصحافة الالكترونية إلا أنني استفدت كثيراً من هذه الدروس، تقسمت الدروس بين النظري والعملي في شوارع ومتنزهات باريس باشراف الزميل عمار الحميداوي الذي يعمل في قناة (France 24) وكانت لدينا جولات عدة للاطلاع على مبنى وكادر وراديو مونت كارلو فضلاً عن التقنيات التي تستخدمها هاتين المؤسستين العملاقتين، خلال تواجدنا في أروقتهما كانت لدينا حوارات جانبية مع صحفيين وتقنيين يعملون فيهما وتحديداً العراقيين والعرب وتحديداً أكثر من يعمل في (مونت كارلو) باعتباري من المتابعين لهذا الراديو العريق منذ نحو 20 عاماً، خلال هذا الأسبوع تجولنا في أماكن عدة من باريس، والملفت في شوارعها هو التنظيم الكبير في السير والمشاة وهذا بالتأكيد بفعل شبكات الطرق الرائعة ومحطات المترو والقطار والترام وي التي تلفت على مدار أغلب اليوم جميع مناطق باريس وخارجها فضلاً عن قطارات أخرى سريعة تربط المدينة بعواصم أوروبية الأخرى ومنها على التحديد لندن وجنيف وبروكسل وبرشلونة.. خلال هذه الأيام سمعنا وشاهدنا عبر وسائل الإعلام وجود تظاهرات لاصحاب السترات الصفراء في شارع الشانزليزيه.. ذهبنا الى هذا الشارع بعد يومين من التظاهرات ويقع وسط باريس ولم نجد أي شيء يدل على حدوث أعمال شغب أو تخريب وهذا بفعل ما تفعله الدوائر الخدمية في إزالة كل ما يزعج السائح، قبل نهاية الاسبوع الاول وصلتني رسالة عبر الفيسبوك لتغير مسار رحلتي الى فرنسا

الحلقة الثالثة:)


خلال تواجدي في الاسبوع الاول بمدينة باريس الجميلة وقبل الرسالة التي وصلتني عبر الفيسبوك، اتصل بي من السويد عمي الغالي(أبا علاء) ليسألني أين ستقضي عطلة نهاية الأسبوع؟.. وبرغم غرابة السؤال بالنسبة لشخص جاء من مجتمع لديه العطلة التي هي يوم واحد عبارة عن الذهاب للسوق وتلبية احتياجات المنزل والأولاد والنوم كثيراً !!!، تشجعت للسؤال بجواب متصنع (سأقضي نهاية الأسبوع في مدينة باريس) قال لي بنبرة حادة تعكس شخصيته القوية “لا بل ستقضيها في السويد وتمر في الدنمارك”، تفاجأت بالجواب برغم من معرفتي بجغرافية الدول الأوروبية، في البدء ترددت كعادتي خجلاً إلا أن اصراره جعلني أوافق، بعد ساعات من موافقتي جاءتني الرسالة وهي تذكرة طيران من باريس الى كوبنهاغن ذهاباً واياباً، بعد تسلمي التذكرة اتصل بي عمي (أبو علاء) وقال التذكرة الالكترونية لا تحتاج لطباعتها بمجرد أن يشاهدها موظف المطار في الهاتف، كان وقت الرحلة الجمعة السادسة وخمس دقائق مساءً، قبل يوم من موعد الرحلة كنت قلقاً من كيفية وصولي الى مطار شارل ديغول وكيف سأستقل المترو او القطار، فقررت أن أذهب الى مطار كرحلة تجريبية لكي أتعرف على الوقت الذي احتاجه للوصول اليه، انطلقت من الفندق الباريسي وبحوزتي خريطة للمترو والقطار وبحساب عدد المحطات وانجليزيتي البسيطة وصلت الى مطار شارل ديغول بعد ساعة وربع، هذا المطار الذي هو عبارة عن ثلاث بنايات عملاقة أشبه بالمدن الصغيرة المتكاملة، دخلت الى صالة المسافرين دون أي تفتيش مطلقاً!!، بعد تجولي داخل الصالة لمدة 15 دقيقة.. عدت الى المترو ومن ثم الى الفندق، في اليوم الثاني انطلقت الساعة الثالثة عصراً الى المطار وبحوزتي حقيبتي الصغيرة ووصلت بعد ساعة تقريباً وبعد انتظار لمدة ساعتين ركبت الطائرة متوجهاً الى كوبنهاغن في رحلة استغرقت ساعتين عبرت الاجواء البلجيكية والهولندية والألمانية، قبل أن تهبط في مطار كوبنهاغن الدولي هذا المطار الذي هو أصغر من مطار شارل ديغول الفرنسي إلا أنه يعكس أنطباعاً رائعاً عن هذه الدولة الاسكندنافية الجميلة

الحلقة الرابعة:


بعد خروجي من مطار كوبنهاغن الدولي بدون أية اجراءات ولا سؤال عن جواز سفري أو من أي جهة أتيت، وجدت عمي (أبا علاء) ينتظرني في صالة الاستقبال مع عائلته الكريمة، لننطلق بسيارته الفولفو الجميلة والمحروسة داخل شوارع كوبنهاغن قبل أن ندخل نفقاً جميلاً كنت أعتقد أنه داخل منطقة سكنية حتى أتفاجئ بأننا كنا نسير أسفل بحر الشمال !!، بعد دقائق خرجنا من النفق لنصعد جسراً يسمى (أوريسند) وهو أطول جسر معلق بالكابل في العالم، في منتصف هذا الجسر تلقينا رسالة عبر الهاتف ترحب بنا بدخول مملكة السويد ونحن مازلنا في البحر !!، بعد دقائق دخلنا الى أرض السويد لنلتقي نقطة تفتيش بسيطة فيها شرطية فقط تأكدت هل هناك مهاجرين غير شرعيين وبعد تكلم عمي (أبا علاء) معها باللغة السويدية تمنت لنا رحلة سعيدة لتنطلق سيارتنا نحو أقرب المدن الى الدنمارك وهي (مالمو)..، هذه المدينة يعيش فيها العراقيون بكثرة حتى بعض مطاعمها متخصصة بالاكلات العراقية، تناولت وجبة عشاء عبارة عن (كباب عراقي مع شاي!!) قبل أن تنطلق سيارتنا في رحلة استغرقت ثلاث ساعات الى مدينة كارلسكرونا الجميلة وهي عبارة عن أرخبيل رائع وخلاب ومن أجمل المناطق في الدول الاسكندنافية.. وصلنا الى منزله العامر والذي هو أشبه بقصر ارستقراطي تحيطه الحدائق من جميع الجهات بطراز مزج بين التصميم الغربي في مظهره والشرقي في تصميمه الداخلي..، خلال تواجدي في المدينة لثلاثة أيام تجولنا في أسواقها وعبرنا بحر البلطيق الى جزيرة جميلة جداً كذلك السير على ضفة البحر والحدائق العامة والصعود لقمة جبل رأينا فيها كل المدينة، خلال هذه الأيام لم اشاهد العملة السويدية مطلقاً كون تعاملهم الكترونياً في كل شيء بدءاً من التسوق والتزود بالوقود وركوب الحافلات والمترو والبواخر، لتختتم رحلتي بالعودة في القطار من كارلسكرونا الى كوبنهاغن في رحلة تجاوزت الثلاث ساعات عبرنا فيها الريف السويدي الجميل، وصلت الى مطار كوبنهاغن بعد العصر وقمت بجولة سريعة في المناطق القريبة من المطار لكي استثمر الوقت المتبقي للركوب في الطائرة المتوجهة الى باريس، بعد رحلة دامت ساعتين في الجو وصلت الى باريس بعد منتصف الليل، ليبدأ في اليوم التالي الأسبوع الثاني من الدورة التدربية

. (الحلقةالأخيرة)


بعد عودتي الى باريس قادماً من السويد مروراً بالدنمارك، بدأ الأسبوع الثاني من الدورة التدريبية وكان مخصصاً لكيفية استخدام الهاتف النقال في العمل الصحفي وتحديداً تقنيات الفيديو والمونتاج.. مدربان فرنسيان تعاونا على محاضراتها هما (ماثيو) و (بنيامين)، وكانت المحاضرات كالأسبوع الأول فيها نظري وعملي وكانت مهمة جداً أستفدنا منها كثيراً…، خلال هذا الأسبوع حاولت الذهاب الى الاماكن التي لم أصلها خلال الأسبوع الأول وعلى رأسها برج أيفل الذي يعتبر من أجمل التحف المعمارية على مستوى العالم برغم مرور نحو 130 عاماً على تنفيذه، وقررت في أحد الأيام وبعد انتهاء المحاضرات الذهاب للبرج، لكن قبل ذلك أتصل بي الزميل العزيز (علي ناجي) الذي يقيم في فرنسا وأصر أن يأخذنا بجولة نهرية كانت من أروع الجولات تجولنا في نهر السين ورأينا المعالم الاثرية على ضفاف النهر لنختتم اليوم بوجبة عشاء في مطعم تركي بدعوة من الأستاذ والمحلل السياسي (هلال العبيدي).. في اليوم الثاني استقليت المترو متوجهاً الى برج أيفل العريق بعد ثلاث محطات في المترو وصلت الى المنطقة القريبة منه وبعد سير لمدة عشر دقائق وصلت الى أسفل البرج لاصطف ضمن مئات السواح ننتظر فيه الدخول اليه، بعد اجراءات تفتيش بسيطة دخلت لاقف في طابور آخر من أجل الحصول على تذكرة الصعود الى البرج وبعد انتظار دام نصف ساعة تقريباً حصلت على تذكرة الدخول وكانت قيمتها (19 يورو) في هذه التذكرة يتحتم على السائح أن يصعد السلالم لطابقين وكل طابق يستغرق 15 دقيقة من الصعود المتعب، في الطابق الثاني استقليت المصعد الذي هو زجاجي من جميع الجهات لينقلنا الى قمة البرج التي تنقسم الى شطرين، الأول مغلق بجدار زجاجي سميك والآخر مكشوف، أجمل ما في البرج هو رؤية المناظر الخلابة لكل باريس وتحديداً نهر السين الذي يشق المدينة الى جانبين، فضلاً رؤية متحف اللوفر وكنيسة نوتردام وشارع الشانزليزيه من مسافة تصل الى 324 متراً تقريباً..، في اليوم التالي كان ختام الدورة التدريبية وتوزيع شهادات المشاركة من قبل الاكاديمية الفرنسية للإعلام، بعدها قمت بجولة ليلية أخيرة في شوارع باريس…، لنشد الرحال في بالعودة الى الحبيبة بغداد عبر عمّان ونصل بعد الــ 12 ليلاً……

عن Resan