اخر الاخبار
قراءة في رواية (ليست وقحة) للدكتورة سارة نزار

قراءة في رواية (ليست وقحة) للدكتورة سارة نزار

**رياض العلي

—————–
لين أمرأة بغدادية تتمتع بجمال باذخ تعشق شاب عراقي وتخطب له ويتعرض هذا الشاب الى الخطف من قبل عصابات مسلحة وبعد أن تفقد الامل بعودته تتزوج من رجل اخر وتسافر مع زوجها الى الامارات لتستقر هناك حيث عمل زوجها وتعيش في صراع داخلي بين التزامها تجاه زوجها وإبنها وبين عشقها الاول خاصة وأن زوجها مشغول عنها بعمله وبمغامراته النسائية ،تتعرف لين على امرأة سورية تدعى ريم تخفف عنها أزمتها حتى يأتي اليوم الذي يعترف زوجها لها بأنه يخونها وتقرر مسامحته وتغادر معه الى لبنان للسياحة وهناك وبطريق الصدفة تشاهد حبيبها الاول لكنها تقرر أن تكون مع زوجها.
شخصيات الرواية تتركز في لين وريم المرأة السورية وأدم زوج لين ومهند حبيب لين وباقي الشخصيات ثانوية تختفي بمجرد أنتهاء دورها المرسوم.
الكاتبة استخدمت طريقة الفلاش باك بكثرة حيث تبدأ الرواية ولين في شفتها في الشارقة وتعود بها الذكريات الى حياتها مع حبيبها في بغداد وتستخدم الكاتبة طريقة الراوي المجهول مرة وطريقة الراوي المشارك في الحكاية مرة اخرى غير أن الراوي المجهول يقول أنه يقتطع بوح لين ،اذن الراوي هنا ليس مجهولاً والكاتبة لا تخبرنا من هو ولماذا يروي حكاية لين وهذا خلل في طريقة السرد بلا شك.
الرواية ليست فيها احداث مشوقة ونجد أن الكاتبة اخذت تسرد حياة لين في الامارات بدون أحداث مهمة أو مشوقة وبشكل رتيب بما يقارب ٢٠٠ صفحة وبلغة اقرب الى اللغة للشعرية أحياناً وكان يمكن اختصار كل هذا ب ٥٠ صفحة لنكون أمام قصة قصيرة وليست رواية فلا نجد تسارع في الاحداث ..
الكاتبة غاصت في الصفحات الاولى في الصراع الداخلي للين وبطريقة تذكرنا ببرنامج حذار من اليأس الذي كان يبث من اذاعة بغداد وربما كان لخلفية الكاتبة في التحليل النفسي دوراً ساعدها في ذلك.
ولم تخبرنا الكاتبة لماذا قرر ادم الاعتراف لزوجته بخيانته لها بشكل مفاجئ.. صحيح أن ذلك الاعتراف يمهد للمصالحة معه ومن ثم سفر العائلة الى لبنان لكن كل ذلك جرى بشكل غير مقنع للقارئ وحتى مشاهدتها لحبيبها السابق في مول بيروت لم يكن مقنعاً حيث نتفاجئ بأنه لم يقتل وأن العصابة قد اطلقت سراحه لكن كل ذلك لم يشكل ذلك اقناعاً للقارئ بتقبل الحبكة .
الرواية فيها نوع من الجرأة في الحديث عن الحياة الجنسية لبطلة الرواية لكن الرواية لم تصل الى السرد الايروتيكي بل كل شئ جاء ضمن سياق الاحداث وهو أمر يحسب لها لكن هي ليست الاولى حيث سبقتها عالية ممدوح في روياتها ( التشهي ) وغيرها..
الذي أعجبني في الرواية هو استخدام لغة وادوات لفظية جيدة تدل على ثقافة واسعة للكاتبة ولا أعرف ان كان لها تجارب في كتابة الشعر أم لا حتى ادوات التشبيه جاءت بشكل مميز وقد اكثرت منها الكاتبة غير أنها بالغت في الوصف احياناً بشكل مربك وبتفاصيل لا داعي لها.
بشكل عام الرواية جاءت بشكل ممل خالية من التشويق وهذه مشكلة يجب أن لا يقع فيها الكاتب ففي هذه الرواية مثلاً يمكن الاستغناء عن صغحات كثيرة دون أن يختل السرد وهذا يأتي من قلة الخبرة والتمرين في الكتابة وهي المشكلة التي يقع بها أغلب الكتاب العرب.

عن Resan