اخر الاخبار

عشرون ناقوسا في بصراياثا ستعود لتدق مع صوت الله اكبر

عشرون ناقوسا في بصراياثا ستعود لتدق مع صوت الله اكبر

*طارق الموسوي الغوالب

كنا اصدقاء بل اخوان احباء لا بل اكثر من ذلك
ليفون اليكس هاني نبيل فاروق ماجد سعد مسيحيون في البصرة الفيحاء كنت استهل اللقاء مع احدهم اقول السلام على عيسى بن مريم ,يرد علي اللهم صل على محمد وال محمد كنا نطوف بالجنة معا ونتعمد في شط العرب .
نجلس نتحدث نتبادل الثقافات نتحاور ونتسامر ونضحك تتعالى ضحكاتنا وكان البصرة تخاطبنا اخفضوا اصواتكم يا اولادي فالناس نيام , كانت الحياة الدنيا لنا علياء فردوس الفيحاء. 


احدثه بما اطلعت عليه عن مسيحيو بصرتي ويحدثني على ما تعرف عليه من اصدقائه المسلمين و الصابئة. وكان يكرر قولته ( انت تحبنا كثيرا فتعرف عنا اكثر مما نعرف عن انفسنا ).
قلت له انا اعرف انكم منذ عصر الحضارة في وادي الرافدين وجذوركم تمتد من نينوى الى البصرة , واعرف ان بصرياثا هو اثر اللغة الكلدانية والمندائيه مازال مختوما على جبين البصرة . كان يبادلني الحديث بضحكة عريضة قائلا نحوا قبلكم على هذه الارض عشقناها قبلكم ودفنوا فيها اجدادنا . وما زلنا لا نرغب بسواها الا ان ماحل بها دعائهم مرغمين على ان يغادروها ولكن لن يغادروا قلوبنا .
كان للمسيح في بصراياثا 20 كنيسة ( الاباء الكمرليين , العائلة المقدسة , السريان الكاثوليك , الكلدان , مريم العذراء ومار افرام , الاشوريين , القديسة تريزا , الأرثودوكسية , السريان البروتستانت , السبتيين الأدفنتست , الصخرة الرسولية ودير الراهبات )
تلك الكنائس منتشرة في مناطق متعددة من البصرة كانوا يشاركونا اعيادنا وافراحنا ونبادلهم ذلك بأجمل منه .
كان منهم مهندس يبني بيوتا لنا وربان يقود السفن الى ميناء المعقل وطبيب يحنوا على مريضه في مستشفى الموانئ لغاية الفجر.
واديب يكتب القصة والشعر وفنان يغني بلحن الجنوب ونجار يصنع غرف زواجنا وحلاق يجمل شعور رؤوسنا وحرفيون في كل مجالات العمل يشاركونا الحياة بأبهى صورها على ارض بصراياثا .
كان المسيحيون في البصرة يقدر عددهم بأكثر من اربعة الاف عائله ( 30 الف نسمه ) لم يتبقى منها الان الا ما يقارب (145) عائله بعد ان حلت على البصرة نكبات وحروب وظروف سيئة وقاهره , هاجروا هؤلاء احبتنا الى مختلف دول العالم وعيونهم غرقى بالدمع .

اجمل ما في الحديث ان احد الاصدقاء قرر الهجرة فتيسر امره وحل ضيفا في احدى دول أوربا الا ان أمه التي تبلغ عقدها السابع من العمر لم توافق على مرافقتهم ولها عبارة جميلة تقول ( الموت في البصرة احلى من اي مكان اخر ). تصورا بعمق كلمة ( احلى ). فكيف يكون للموت حلاوة , نعم انها في البصرة حيث كان جمال الدنيا كله لا يعادل طلتها وهي ترتدي العباءة السوداء ذاهبة لتشتري الخبز .
الحديث يرقرق العيون ولكن رغم ذلك فانا اكرر قولي ( الجمال سيد هذا الكون ) جمال القلوب ,جمال الارواح وجمال الانسانية المتربع على العروش .
سوف لن يكون هناك مكانا للقبح ما طالت ايامه سيزول وسيعودون يترنح على صدورهم صليب السيد المسيح عليه السلام لتعود بصراياثا فيحاء الجنوب لنا جميعا رغم كل الانوف .

عن Resan