اخر الاخبار
جنة سبأ في البصرة!

جنة سبأ في البصرة!

جنة سبأ في البصرة

طارق الموسوي الغوالب
كان في مملكة سبا قوم يسجدون للشمس تملكهم بلقيس التي اوتيت كل شيء ولها عرش عظيم.
ارسل الله عليهم الطوفان فيبست وتحطمت جنات ثمارهم وبدلها الله بجنتين ثمار اشجار احدهما اكل خمط ( سيئ ) والاخرى ثمر ادنى من ثمار جناتهم السابقة هو السدر ذلك الشجر ذو الشوك الكثير والثمر الصغير و شجر الاثل الذي لا ثمر له ذلك ما ورد في قوله تعالى .
(فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ ).
شجرة الاثل وقيل انها تسمى (الطَّرْفَاء ) وكذلك (السَّمَر )
تلك هي الشجرة التي كان لنا جنة من اشجارها الكثيفة المتلاحمة الشامخة في منطقة تسمى البرجسية التي تبعد حوالي 30 كيلو متر غرب مدينة البصرة


كنا نحلم باليوم الذي ستكون فيه سفرتنا الى الاثل نستعد قبل يومين لذلك اليوم الذي ليس لغيره ذكرى جميله في ذاكرتنا قدر ما له , كانت الحياة بسيطة وجميله في الوقت الذي كان اباؤنا يصفون حياتهم وزمانهم بالأجمل مما نحن فيه .
تعد امهاتنا الطعام والفواكه وتحضر الحقيبة التي نفتحها لنشم رائحة التفاح فيها بعد ايام من انقضاء السفرة تعلق فيها تلك الراحة وكأنها عطر الذكرى .
نكون فرحين لقدوم ذلك الصباح الذي تركن فيه ثلاث او اربع باصات عند باب المدرسة وكل مرشد صف طلابه ليصعدوا الى الباص.
تنطلق الرحلة بسرور وتصفيق وترنيمات بريئة لتحط الرحال في غابات جنات الاثل التي جعل لنا الله منها جنة كجنة قوم سبأ, الا ان الله عاقب اهل سبا فابدل جنات الثمار بالأثل اما نحن فقد كان قد انعم الله علينا بها ليجعلها جنة سعدنا وسرورنا.
يتفرق الطلاب مسرعين والكاميرات معلقه على صدورهم يحملون الكرات ومضارب الريشة وتنصب شبكة الكرة الطائرة .
وتفرش الحصران لحين مجيئ وقت الغداء لتمد السفرة ويضع كل منا طعامه فتتناول الايدي من مختلفة دون طعامها الذي اتت به .
ثم تبدا فعاليات ادارة المدرسة مسابقات ,اسئلة واجوبه ,مقاطع غناء , وفاصل نكات ليعود بعدها الجميع الى ساحات اللعب والرياضة والنزهة الى ما قبل الغروب يعود كل مرشد يتفقد طلابه لتعود بنا الباصات الى بوابة المدرسة نحمل حقائبنا مملوءة بالكثير من الذكرى الطازجة التي لم تزل عالقة في مخيلتنا نتداولها في كل الاوقات التي تتراكم فيها الهموم على صدورنا لنستشعر الامس الجميل .
اختفت جنتنا وكأنها سبأ التي غارت في الطوفان ,لكن طوفان جنتنا لم يكن ماء كما في سبأ بل هو بترول اسود تكالبت علينا الدنيا بسببه فحجبت عنا تلك الجنة وطوقت بالحرس والشرطة وما كان لا اشجار تلك الجنة طيب العيش من غيرنا فأخذت تذبل وتموت واقفه حزنا على ايامها التي مضت كما هي احلامنا التي لم تعد قادره على ان تتخيل في ان نلتقيها ثانيا .ولكن
ولعل الله سبحانه يعود بنا الى من يضع يده على صدورنا ليقول تلك هي جنتكم عودوا اليها . ببيضتين مسلوقتين ورغيف خبز وتفاحة .

عن Resan