اخر الاخبار
تمايز الاعلامي عبر تعشق  روحية الفنان وذوقه ..

تمايز الاعلامي عبر تعشق  روحية الفنان وذوقه ..

 
**ماهر الكتيباني
يتطلب العمل في حقل الاعلام المرئي والمسموع موهبة فريدة، تختلف تماما عن سائر المواهب الأخرى التي تنمو مع الانسان وتتطور في مراحل معينة من حياته، ويأتي تفرد الاعلامي وتميزه بالضرورة عبر تحليه بمزايا وسمات فنون عدة تمتزج في ذاته يلامس من خلالها روح الفنان ورؤيته المتنبئة القادرة على احداث التأثير الايجابي الفعال في المتلقي بوصفه المستهدف من خطابه، ليشكل منطقة ضوء باذخة ، وكارزما مؤثرة بخاصة وأن فضاءات الأعلام الآن تكتظ بالعديد من المؤسسات التي اتاحت الفرصة للمئات من ذوي اختصاصات عدة العمل فيها بصرف النظر عن توفر الكفاءة او القدرة على التحكم في مزاجات الناس وتوعيتهم . ربما وجد البعض الامر سهلا ، وقد يكون المعنين في تلك المؤسسات اساسا من عديمي الخبرة والاختصاص ولديهم ضعف مهني مزمن بل تحركهم الغريزة المادية، ولذلك هم ينظرون الى مؤسساتهم بوصفها وسيلة لكسب المال بعيدا عن التخلق باداب التعامل مع الذوق العام وحاجة الجمهور،آخذين بعين الاهمية أن بعض العاملين في هذا المجال حصلوا على الخبرة من واقع العمل اليومي فضلا عن الاحتاك بالمتمرسين ذلك الذي ساعد على نمو مداركهم الاعلامية تقنيا مع مرور الزمن ، لكن تظل العلامات الفارقة هامة، التي تفرضها حيوية الفكر وحريته ،وروح الابتكار ، ومعالجة الامور الطارئة، والاسلوب ووسائله وخياراته على مستوى الشكل والتجسيد الفني والابداعي فضلا عن المضمون الراهن القارئ للوقائع بحرفية وصدقية من غير انحياز او ادلجه. يتحقق التميز عبر خيال الفنان وحساسيته المفرطة التي تحيل الرماد جمالا، على وفق ذلك ولتأكيد ماذهبنا اليه : لابد ان يمتلك الاعلامي الاصيل روحية الموسيقي وذائقته هذا يفرض الاستماع اليومي للمقطوعات الموسيقية وتداخلها في احساسه، عندها يتمكن من ان يحيل الحروف الى نوتات وجمل تستسيغها ذائقة المتلقي ما يجعلها تتناغم في ضميره ووجدانه الانساني ، فالقول الذي يطرب الاسماع يحتل القلوب ويغرس فيها الطمأنية والتفاؤل بخاصة اذا ما كان ذلك القول مشفوعا بالثقافة الموسوعية مع قدرة في تنشيط الفهم الذي يثري ويغذي ويقوي الوعي ، ذلك كله يصبح دافعا اساسيا في ترسيخ المعرفة، فضلا عن خلق التوازن وزراعته في المجتمع بخاصة ذي الاطياف المختلفة ، ذلك يحتل قمة سلم المميزات الرئيسة للاعلامي المتفوق والناجح، لذلك تعد تربية الصوت ونضجه واكتسابه هويته وبصمته عاملا مهما في التأثير، لان الصوت والحس السليم يعني الفكر والجسم النقي ، كما أن روح الفنان تنسجم هنا مع فصاحة القول وبلاغة المفردات المقترنة بنزاهة المعلومة وحياديتها، ذلك يعني رفض القوالب الجاهزة التي تفرضها الادلجة من حيث ان المؤدلج غير قادر على الرؤية البعيدة فضلا عن اصابته بمرض الانحياز، تماما كالسياسي الذي يحيل كل المواقف لصالح انتمائة الضيق في حين ينتمي الاعلامي الفنان الى خطابه الشمولي الذي يمثل المجموع فهو منهم وذلك يشكل الطاقة الدافعة له . تمت الاشارة الى الحس الموسيقي الذي يفترض ان يتحلى به الاعلامي من حيث ان الموسيقى تهذب النفوس وتنقيها وتجلي الهموم وترصع الاحساس ، وتعزز الخلق والذوق الجمالي وتعلي من كفة الخير وتدعس الشر ، كما وتمنح فرصة كبيرة للتأمل والتخيل وهكذا فان السمة الرئيسة للاعلامي تتمثلها تلك التجليات التي تتسق معها فخامة التصور للفنان التشكيلي وقوة التركيز للسينمائي وسرعة البديهة والملاحظة لديه ، وعين المسرحي القادر على رصد الجمال وتحويل الافكار الى صور مشبعة بالمعنى يتلقاها المتذوق ويتفاعل معها ذلك يبدوا ضروريا ان يشكل القول صورة ذهنية مترامية الاطراف وبجغرافيا لونية خلابة تنسج لها وطنا في ذات ووعي المتلقي ، على وفق هذه الاشارة تم رفع شخصية الاعلامي الى مصاف المثالية ، وهي كذلك بالفعل ، كيف ؟ . الاجابة تكمن في وعي المتلقي ذاته المستقبل للخطاب وهو من يمنحه قيمته . كذلك يسهم في تنقية المزاج وتأطير الحدود اللامعة المشعة لحضور الاعلامي بوصفه الانموذج الذي يحتذيه ويفترض ان يكون باناقة ذلك الاحساس ، الاحساس بما يعرض وما ينقل ولا يحيد عن مبادئ رصينة تسير بشكل متواز مع الطبيعة الانسانية الاولى الخالية من ادران الاستلاب وتغيب ارادة الاخر وسحق احساسه وعقله بل تحفيز ملكة النقد والتحليل لديه وتعزيز الدور الايجابي له ، إذ تعد الرؤية المعاصرة التي مزجت الثقافات في عجينة واحدة ذات ابعاد خطرة وفي ضوء ذلك لابد من تقوية خطوط الهوية واعادة ترسيخها وتمتينها بالوعي المتسلح بالنضج والعمل على المسارات الصحيحة الامنة لتوجية الدفة في دروب سلسة تمنح القدرة على قياس الامور وتحليلها بما يتفق والحقيقة الكامنة المنزهة عن الاغراض النفعية. تاسيسا على ذلك كان الرأي في احالة سلوك الاعلامي وبصيرته على سلوك الفنان ورؤيته ذلك بطبيعة الحال يتيح تمثلات ابداعية تساعد على نمو امكانياته بشكل متصاعد وبايقاع متنام، ولا بد من الاشارة الى ان المهمة ليست سهلة تماما فهي تتطلب تعلم مستمر ومواكبة دائمة وحضور دؤوب وعين تراقب وعقل متحرر من أسر الانقياد والتبع لوقائع ما كان طرفا فيها بخاص احداث ملتبسة في التاريخ القديم والحديث، فضلا عن تنقية ذاته من فضلات الاخر السلبي كما يجب أن يتبع صوت الحقيقة بحس ابداعي مرهف عميق ، وذلك يتطلب ارادة حرة وفعل صائب وحيوي في انتاج الافكار وطرحها وقدرة على استيعاب الطروحات ونقدها واستخراج الصالح منها واضاءة العتمة والتحليق في فضاء التجدد والابتكار ، تلك تستوعبها كارزما عالية الجودة تؤطر شكل ومضمون الاعلامي بوصفه الواجهة المثلى والقريبة للمجتمع والحياة بالشكل الذي يفترض ان تكون عليه .

عن Resan