اخر الاخبار
(مـا يَعـقبُ الفَقـد)

(مـا يَعـقبُ الفَقـد)

(مـا يَعـقبُ الفَقـد)

**بقلم افراح مالك

أنه لأشد المشاعرِ رهبـةً ورعب حِـين نفقدُ أثمن مانملك ، بيد أن كل شيئ فينا يصيبهُ الخلل ، وكأن الكون بأسرهِ قد انقلب رأساً على عقب ، يحدث لنا انقلابٌ في أرجاء حياتنا مثلما هي الأنقلابات العسكرية التي يُحدثها الشعب ضد نظامهِ الحاكم بغية الحصول على حقوقهم ، لكن انقلابنا ليس للمطالبة بحقوقنا إنما هو انقلابٌ فوضوي حالة فلسفية يصعب تفسيرها لا نجد القدرة الكافية للتعبير عنها حتى الكلمات تقف عاجزة لا يمكنها ان تسعفنا .في نظرنا نحن الفاقدين فإن عجلة الحياة تكـفُ عن السير حتى عقاربُ الساعة هي الأخرىٰ تسدل ستارها لتعلنَ تَوقفهـا عند تلك اللحظة ، نصبحُ اشخاصاً آخرين لا نعرفهم مطلقاً لم يسبق لنا أن ألتقينا بهم. يبتر جزءاً منا ونسير بجسداً ناقص يكسوه البرود واللامبالاة نفقـد شغفنا تجاه الأشياء ونصاب بالأضطراب في التنفس والأكل وحتى الشرب نكون مخيرين في ذلك ، لأن الروح التي كانت تنعش حياتنا وتمدنا ببصيص الأمل قد فارقتنا ولَم يبقى لنا مطمع في الحياة نرى في تحقيقه والسعي ورائه لـذة ومبرراً ينقذنا من بؤس هذا العالم ، ببساطة تنعدم رغبتنا بحبال الخيبة والمفجع في الأمر أن ذلك يحدث أمام ناظرنا دون أن نكترث له إننا نغرق في مستنقع الألم حتى نفقد القدرة على العوم نقبع في سجون العزلة المكونة من أربعةِ جدران متلاصقة نطوق أنفسنا بأسلاكٌ شائكة كي لا نكون عرضة لشفقة الآخرين ولو ان الأمر عائـدٌ لنا لوضعنا لافتة على جباهنا كُتب عليها : (أبتعد مسافة متر الذي أمامك مكسور) . نقلع عن القيام بعاداتٌ كثيرة حتى إننا ننسى الكثير من الأمور ألا التي فقدناها تصبح عصيةً على النسيان ترافقنا في كل زمانً ومكان تماماً كظلنا نضل نلهج بذكرها كالمجانين ، نغدو كقطع زجاجً متكسر تتطاير شضايانا بين هنا وهناك يصعب لمها وأعادتها الى سابق عهدها أسمعت يوماً عن شيئاً تكسر وعاد كما كان؟؟ محال ان يحصل ذلك لذا لا تستغرب أن رأيتنا على مانحن عليه من الهدوء والسكينة فهو لم يأتي عبثاً إنما جاء بعد أن استنزف منا الكثير جراء الحروب والهزائم والقصف العشوائي ، الأنتكاسات، القمع المتواصل، خضنا الكثير من الصراعات لنبدو بهذا الثبات من قال أن الأيام كفيلة أن تُنسينا مافقدناه وماتملكنا من شعور؟؟ بالنسبة لي لم يحالفني الحظ على النسيان ولا لحظةً واحدة بقيت الذكريات ترن في رأسي كأجراسِ كنيسـة .

عن Resan