اخر الاخبار
الشاعر كاظم اللايـذ يجمع لها الكمأ على تخوم البرية !

الشاعر كاظم اللايـذ يجمع لها الكمأ على تخوم البرية !

وكالة المرسى نيوز
ــــــــــــــــــــــــــــــ ناظم ع . المناصير
( على تخوم البرية أجمع لهــا الكمـأ ) … المجموعة الشعرية للشاعر كاظم اللايـذ في
أتحاد الأدباء والكتاب في البصرة ..
ــــــــــــــــ طيور شط العرب تُشكل لوحاتٍ جميلة حينما نراها تروح وتجيء تحت سماء
ماطرة … المياه تأتي مع المدّ الصباحي حسب مواقع ومنزلة القمر .. تُلامس الضفاف العالية
خفقات النوارس المتوارية وراء موجات النهر ، كأن لجة” من ماء المطر تسبغ عليهــا
بدفء يفيضُ بموسيقى رائعـة .. ، وحينما نعبر إلى الضفاف الأخرى تخرج تلك الطيور من
أعشاشها ، فتقترب آذاننا أكثر وبأتساق منظم لنسمع أرتدادات ونبرات الكلمات ، من داخل
النفس التي أستطعمت حبات المطر بفرح وأنبهار وشوق ..
في البدء كان يلفنا الصباح بأغنية عذبة … نثارات الأحرف تُلَمْلِم يقضتها وتنداح بين أضلعنا
كمسكِّن لنا على آلامنا فتستفيق روحنا ضمن لآليء فيروزية ربيعية ، فارهة بكل معانيها ..
هذا الأنسان الذي يُواكب الحياة بهدوء يطلق ترنيمات ليأخذنا بحنان موسيقي إلى سماوات
الأبداع ، فتخلو الأجواء من كل شيء ما عدا ترديدات باتت تحضن بهيبتها شغافات القلوب
وتسكن تحت أهداب العيون .. أنه الرمح المسالم الذي إذا أصاب فيصيب ومعه الحب والمحبة
ففي الصباح نسمع له بصوت تشفع له حلمات الحياة لنرضع منها بعض حبات الحليب ..
ــ صباح السبت الموافق 14 / نيسان / 2018 ، أحتفى أتحاد الأدباء والكتاب في البصرة
بالشاعر كاظم اللايذ بمناسبة صدور ديوانه ( على تخوم البرية أجمع لهـا الكمأ ) ..
ــ تقديم الأستاذ الشاعر عبدالعزيز عسير وبمشاركة عدد من أدباء المدينة ..
أفتتح الجلسة الشاعر عبدالعزيز عسير بكلمات جميلة ؛ إذ قال : كاظم اللايذ شاعر كلماته
عذبة ، سافر إلى كثير من البلدان .. يحدثنا عن كل مكان يذهب إليه بقصيدة جميلة .. ولد
في البصرة عام 1946 .. تخرج في كلية الآداب / قسم اللغة العربية عام 1970 ..عمل
في التعليم ، الجزائر والعراق سنوات عديدة ..عضو الهيأة الأدارية لأتحاد أدباء البصرة ..


ـــ صدر له :
1 ــ في الطريق إلى غرناطة 2006
2 ــ النزول إلى حضرة الماء 2009
3 ــ أطراس حارس الزمن 2012
4 ــ دفتر على سرير الرجل المريض
5 ــ بوابات بصرياثا الخمس 2015
6 ــ على تخوم البرية أجمع لها الكمأ 2017
7 ــ من أنت ( تحت الطبع )


ــــــــــــــــــــــ الشاعر كاظم اللايـذ تحدث قائلا” : لمّا كنتُ متحيزا” للتفعيلة ، فأني وضعتُ
قصائدها في بداية الديوان ، كما اني سحبتُ قصيدة النثر بعقلانيتها إلى التفعيلة قليلا” ..
كاظم اللايـذ كما قال لي بأنه شديد التأثر بشعر السياب ، لأن عيوننا تفتحت على شعره ..
ـــــــــــــــــــ الشاعر بدأ بقصيدة شملت أماكن في أزمانها وكثيرا” من الأحداث .. قصيدة
( بعينِ ببغاء يشاكس ) ..
بعينِ ببغاءٍ مشاكسْ ..
أراقبُ هذي المدينةَ من كُوّةِ البرج..
فالمحُهـا ..
كائنا” يتحرّك ..
وتنبضُ أعضاؤه بالحياة ْ
تماما”
كما يفعلُ الفيلُ
أو يفعلُ الكلبُ
أو تفعلُ السلحفاةْ
………
أراقبُ هذي الجسورَ
وتلك المنازل
أراقبُ كيف البساتينُ تُمسي قصورا”
وكيف القصور تشيخُ
فتغدو خرائب
وكيف الخرائبُ تذوي
فتهوي عليها المعاول
……
أراقبُ ساحاتها
تتبدلُ أو تختفي
والتماثيل ُ فيها
تُقامُ بحفلٍ وبهرجةٍ ..
ثم تُهدمُ في عجلٍ ..
فدأبُ الحكوماتِ
حين تجيءُ
تصبُّ الجحيم على أختها


ــــــــــــــــــــــــــ
ـــ قال عنه الكاتب والناقد ناهض الخياط : كان الرفض والألغاء والمحو ، وتجليات أحلامه هي
المهيمنات في قصائده التي تبنى اللايذ بها حماية الزمن وتصحيح مسيرته ، عبر الصراعات
الحاسمة بكل أشكالها ، وأنحيازه للرؤى المناضلة ، المبشرة بالخير والسلام ، وعلى الرغم مما
يتعرض له الشعر عموما” من التقريرية الجافة والهتافية العالية ، حين يخوض ميادين الصراع
الأجتماعي والسياسي والفلسفي ، إلاّ أنّ كاظم اللايذ بموهبته المبدعة الطويلة في حقول الأبداع
الأدبي،أعتماده الأسلوب الفني الملائم لمثل هذه المنطلقات ..
ــ دعا مدير ادارة الجلسة الأستاذ الشاعر كاظم الحجاج ليدلي بدلوه :
فقال : نحنُ من نفس مواليد الأربعينات ، في وقت سقوط النازية والفاشية .. كاظم اللايـذ
أكاديمي في الولادة وفي الشعر والحياة ، حتى مشْيَتُه محسوبة عليه .. لا يضحك .. أكاديمي في
الشعر في الحياة وفي اللغة والجنس الأدبي الذي يعمل عليه .. كان أقل تباهيا” من أكثر الشعراء
.. مرة فاجأني فقال شيئا” أذهلني أنه قد ترك الشعر عشرين سنة بعدما أستمع إلى قصيدة
النواب ( الريل وحمد ) ..كاظم متلقي أكثر من أنه شاعر ، يستمتع بشعر الآخرين .. نحنُ تربينا
على ايقاع الشعر العربي القديم والتخلص من البداوة ونقل الشعر الى شعر حضاري .. كاظم
ضمن الشعراء الذين وصلوا الى الأعلى .. وكاظم بصري أكثر مما هو شاعر ..
ـــــــــــــــــــ ونيابة عن الأديب جاسم عايف قرأ ورقته الشاعر فوزي السعد :
تعمدتُ في عنوان ورقتي عدم الفصل بين الإنسان والشاعر ، ولا يمكن تحت أي مسوغٍ الفصل
بينهما فيمــا يخص الزميل ( كاظم اللايذ ) الذي بقي يدافع عن رفعة حياة البشر عبر مواقفه
التي لم يتنازل عنها قط في أزمنة العتمة ، كما أنه وبعض الأصدقاء في البصرة وخارجها
تعاملوا مع أنبل أساتذتنا الكرام ، بعد أن جفته الأيام والسنوات الراهنة المرّة ، وتدهورت
أوضاعه العامة ــ الصحية ، ولم يسمحوا إطلاقا” لأنفسهم في أن ( يُترك وحيدا” ) وكاظم
الأنسان في مقدمتهم ، وقد تطرقتُ إلى ذلك في كتاباتي عن كتاب الزميل كاظم ( دفتر على
سرير الرجل المريض ) المنشور ضمن كتابي ( سحر القراءة ) .. كاظم اللايذ عبر موهبة
استثنائية ، وبقدرة متميزة على تحويل مواد الواقع الأولية إلى صور تدهش المتلقي بطراوتها
ومفارقاتها ، وبعد إن يؤكد واقعة الغياب الذي سنخضع له كلنا ذات لحظة ما يعلن :
” سأترك ُ أهلي :
صغاري الذين صنعتُ هياكلهم
وكسوتُ الهياكل لحما” ..
نحتُّ شرايينهم
وسحناتِ أوجههم
وعقائدهم
وبذلتُ لهم ماء قلبي ..
وعلمتهم أن يكونوا ”
ــــــــــــــــــــــــــــ قصيدة ( النوتية الهنود ) الهنود الذين نخرت القذائف والأمواج والجرذان
سفنهم .. تركوها ..
حينما اشتعلتْ الحرب ..
واحتبست ْ في “شط العربِ ”
البواخر والسفنْ
وتقطّعتْ بالبحارة السبل
تحت سماءٍ ملبدةٍ
بالدخان والرعب والجنون ..
ظلّ النوتيــة الهنود
ــ أولئك الذين كانوا يأتوننا
من أعالي البحار
بجوز الهند ، والأسماك المجففة ،
والبخور ، والعنبة و ” حلوى مسقط ”
يبيعونها على سواحل البصرة
ثم يعودون الى أوطانهم بالتمور
بسفنهم المصنوعة من الخشب والأساطير ــ
ينتظرون بفارغ الخوف
توقفَ القتال …
…………. أمّا ورقة الفنان والشاعر هاشم تاية ، فكانت تتدبر مكنونات اللايذ :
اللايـذ شاعر موضوعه بأمتياز ، يستقصيه في أبعاده ونواحيه ، لا يصرفه عن تحقيقه
بكماله المضمون ، بصماته الأنسانية ، شاغلٌ شكليّ أبدا” ، فليس في هاجس هذا
الشاعر ، الشكل ُ مهما يكن .. إغراؤه وجملته تامة ، مؤسسة أصلا” لتحمل قصدَها ، ورهانُها
الأهم أن تضع حملها في عقل من تذهب ُ إليه وقلبه لتعشش منه حتى تطمئن على ولادته بتمام
أعضائه كتكوين للمعنى وكتمثيل حسيّ جاذب لهذا المعنى ، جملته تتمتع بطلاقة وتدفق وأنثيال
وهي أمينة على وديعتها المضمونية الأليفة المرسلة بواسطتها من إله المعنى لا شيطان الشكل
.. لغة ( على تخوم البريةأجمع لها الكمأ ) شفافية تامة تريك ما وراءها من آثار بسطوع
، لا تكلف ، لا تصنع ، لا تعقيد .. لغة وديعة ليس بالوسع إلاّ مصادقتها ..
ـــــــــــــــــــــ أما مقداد مسعود الذي أمسك بورقته وأصر على مسكها كي لا تطير إلى
يدٍ أخرى فقال : شخصيّا” أرى كاظم اللايذ حصل على بصمته الخاصة ، كانت المجموعات
السابقة غناء ، لكن في هذ الديوان له بصمته الخاصة ، تتوسع القصائد ويرثي الصديق
ويرثي المدينة … توجد خمسة عشرة قصيدة أطلقت ُ عليها القصيدة السياحية ..
ـــــــــــــــــ ورقة الناقد علوان السلمان قرأها بالنيابه عنه الأديب الأستاذ أحمد طلال :
النص الشعري حضور ذهني وسايكولوجي يحققه المنتج ( الشاعر ) بأقتناصه لحظة
التوهج المثيرة للدهشة النابشة للخزانة الفكرية للمستهلك ( المتلقي ) بما تخفيه من
اتصال بالماورائيات الحاضنة للحدث الشعري المشحون بطاقة ايحائية مكثفة الدلالة
.. مع تمرد ذاتي على التشرنق في فضاء المألوف على مستوى التركيب والصورة والأيقاع
لتحقيق الجمالي والفني المقترن بمستوى الأبداع المؤثث بالتداعيات والموحيات الحسية
والمكانية للغة ترسخ وجودها في الذاكرة وتمنح النص قدرة التواصل عبر الخلق
التصويري الذي يشكل معادلا” لأنفعالات المنتج ( الشاعر ) الذي يحث الخيال على أعادة
التراكيب اللغوية وخلق شاعريتها التي هي ( جدلية بين الطبيعة وعناصرها وكائناتها
والتراث الأنساني ) … وبأستدعاء المجموعة الشعرية ( على تخوم البرية .. أجمع لهـا الكمأ )
التي نسجت عوالمها أنامل الشاعر كاظم اللايذ كونها تجربة ابداعية توزع صورها النصية
توزيعا” يشي بالتماهي والذات الجمعي الآخر ..
ــــــــــــــــــــــــ سيدة لها مخدعها المخملي الوثير ، يأتي لها الأمر بأن تغسل يديها بالماء
الطهور .. لكني أنصحك أن لا تضرمي كل الرسائل في النار الملتهبة ..
قصيدة ( أغتسلي منه بالماء الطهور ) ..
أنتِ الآنَ .. سيدة” مبجّلة ..
يرفع لهــا ” الجنتلمان ” قبعتـه
حينما يُصادفها في الطريق ..
اسمُها يشع ُّ
مثل ماسةٍ على صحنٍ من الكريستال ..
سيدةٌ .. لها بيتُها
ولها بعلها
ولها مخدعها المخملي ُّ الوثير
لها مطبخها وصحونها
وعلبُ توابلها
تطيّب بها الطعام لزوجها
قبل أن يعود من العمل ..
لقد عبرتْ السحابةُ الغاشمة
وها أنت ِ تعودين من النقاهة
بالجسدِ المرمم السليم
وبالروح الفاضلة ..
فأتركي ذلك الأفّاك الرجيم
ذاك الذي ظلّ يحوم حولك
مثلَ الزنبور الطنّان
يمضي ساعاته الطوال
عند نافذتك
حاملا” ربابته
يغني لك أغانيَ من دخان ..
ــــــــــــــــــــــــــــــــ قال عنه الأديب الأستاذ جبار النجدي : الشاعر كاظم اللايـذ لا تعوزه
شدة المراس والصنعة ، أنه يجيد العمل بأدق معايير قصيدة التفعيلة بما يديم المناخ العاطفي
المبلد بالأسى فيما تحتفظ القافيــة في قصائده بوظائفها الصوتية ..
ـــ أما الدكتور صدام الأسدي فقال: فقد كشفنا بحق عن شاعرية منسية عبرت الخمسين عاما”
ومازالت على رفوف النسيان ..
ــــــــــــــــــــــــ وبالحرف الجميل شكر الشاعر الحضور ولنسمع مداخلة الشاعر
علي الإمارة والشاعر عبود هاشم ..
اعقب ذلك تقديم صورة فوتغرافية مهداة من قبل الشاعر زكي الديراوي إلى الشاعر
كاظم اللايذ والشاعر عبدالعزيز عسير .. ونشهد أنها كانت جلسة صباحية جميلة ..

عن Resan