اخر الاخبار
المربد .. مهرجان مدرسي بامتياز !!!!

المربد .. مهرجان مدرسي بامتياز !!!!

**بقلم عبد العظيم محمد

 

من اين ابدأ الحكاية ..
من يقتنع .. ومن يفكر ومن يسعى ؟
وكأن الوعي فصلوه عن دائرة الأهتمام !
ذروة المأساة .. وعلى حافة الأنهيار تقريبا الموقف العام كله من الحكومة صعودا حتى المحيط المعني نزولا .. وحدها ( النوايا ) تتلذذ بعمق الجرح ، والجميع في سبات خشية من ( الأمبراطورية المربدية ) التي ستنال منهم دون مقدمات .
من اين ابدأ الحكاية ..
وان التأريخ لا يرحم .. اتذكرك لأن ذاكرتي لا تخون او تدوس الذكريات البيض .. لا احد يتحسس صليب اوجاعك وانت بين الأساءة والعثرات تتكسر .
اقف هنا لأصرخ بصوت يمزق سكون الليل ..
يامربد .. ماذا حل بك ؟ لماذا يحطمون الذكرى والجمال وألقك الكبير .
انت الضحية .. اجل ضحية من استهان بك .
فهل اندم لأنني احمل حزنك ؟
وهل اندم لأن عذاباتك هي شرودي ؟
وهل اندم لأنني احاول ان اغمس حكايتك في وريدي ؟
مطلقا .. اجل مطلقا والى الأبد .. لأنك في عيون بصيرتي .. اتذكرك لأنك الحكاية ..
والحكاية كما دونت .. بدأت منذ عام ١٩٧١ عندما انطلق مهرجان المربد الشعري ، ويستمد المهرجان عنوانه من سوق المربد التي كانت تقع في قضاء الزبير في محافظة البصرة ، وهي اشبه بسوق عكاظ قبل الأسلام وكانت السوق مخصصة لبيع الأبل والبغال قبل ان تتحول خلال العصر الأموي الى ملتقى للشعراء والأدباء والنحاة الذين كانوا يجتمعون فيها وينظمون مناظرات شعرية وحلقات نقاشية وفكرية وبخلاف الأسواق الأدبية الأخرى التي كانت متخصصة لأقوام الجزيرة العربية .
كان سوق المربد متسعا لأعراق مختلفة من فرس وصينيين وهنود واقباط وعرب ومن ابرز شعراء المربد جرير والفرزدق وبشار بن برد وابو نؤاس ، كما ان الجاحظ والكندي وسيبويه والأصمعي والفراهيدي كانوا من اشهر رواد السوق التي تعرضت الى الأندثار قبل قرون .
هكذا كان المربد .. السوق الثقافي الشهير ، وكيف تحول في عصر النهضة والرقي الى حالة مأساوية مؤلمة .
لنذكر من خانته الذاكرة .. ان من حضر دورته الأولى الشاعر محمد مهدي الجواهري والشاعر السوري ادونيس الى جانب حضور مشاهير الشعراء من العرب والعراقيين .
وبهدوء نستذكر .. عاد مهرجان المربد الشعري في عام ٢٠٠٣ بعد انقطاع فعالياته نتيجة لظروف سياسية وأمنية لفترات مختلفة .. وبهدف اعادة الأعتبار الى تأريخ المربد القديم تم دمج دورات المهرجانات السابقة مع دوراته اللاحقة بعد ٢٠٠٣ لتأخذ الدورة الحالية رقم ٣٢ والتي سميت باسم الشاعر البصري الجميل كاظم الحجاج .. وجرت العادة ان تكون هناك قراءات شعرية وجلسات نقدية ليكتمل الكرنفال الشعري بجمال الصورة وعمق المفردة .
الى هنا كل شيء طبيعي ولكن .. هل ما جرى في دورة الشاعر كاظم الحجاج ( طبيعيا ) ام فضيحة تستوجب التوقف عندها ؟
وبصراحة نقول .. ان دورة الحجاج التي حضرها نحو ٣٠٠ شاعر واديب عراقي وعربي من ٢٠ دولة مشاركة منها مصر ، تونس ، ايران ، الكويت ، الأمارات ، سوريا ، مصر ، المغرب ، البحرين ، الجزائر ، اليمن ، تركيا .. هي خارج التوقعات الواجبة .
اي وصف يمكن ان نطلقه على مربد البصرة الشعري في دورته ( ال ٣٢ ) انها خطوته الأولى نحو الأنحدار بكل ما تحمله الكلمة من معنى .. وبمعنى ادق .. هل وصل الحال الى النهاية الحتمية لتبدأ دورة تراجعها العكسي ؟ هذان السؤالان قد يبدوان للبعض مجرد رؤية سوداوية مؤلمة لمهرجان يحمل تأريخ قديم وهو المنجز العراقي الأجمل للثقافة العراقية التي بدأت تنهار مع الأسف .
وبصراحة نقول .. ان المربد فقد خصوصيته الشعرية وجماليته الفنية وعمقه البلاغي ليتحول من رؤية بلاغية وفنية في المفردات الشعرية وطبيعة النزعات الأسلوبية الموظفة عند كل كاتب في نقل موقف وتجربة شعرية تأثر بها كل شاعر على حدة الى مهرجان مدرسي ( فعاليات صفية ) مع الأسف .. قد يكون التشبيه يحمل قساوة في الطرح ، ولكن هذا هو الواقع … كان بودي ان اضع على اذني كاتما للصوت للضعف الواضح في المستوى الشعري الا ما ندر مع الأسف بل هناك شعراء يغردون بلا معنى .. وللحقيقة نقول ان ما يميز مربد ٢٠١٨ هو فولدره الجميل .. الأنيق وكل ما ثبت به من اسماء المشاركين هو غير ما تمت دعوته لمنصة الشعر .. بل اصبح الحال ان تضاف اسماء لعريف المهرجان بشكل كيفي وفق المزاج والعلاقات دون النظر للمستوى .. وحتى نكون اكثر انصافا نقول ان هناك شعراء كبار بحق زج بهم في هذا المهرجان المدرسي الذي لا يليق بهم من اجل انتشاله من السقوط .. وبفضلهم استمتع الجميع واستدرك البعض ان المربد لم يمت .. وبعزوفهم في المستقبل سنعلن الموت الحتمي لهذا الكرنفال الشعري العريق وختاما .. ان الصراحة والوضوح والجرأة تتطلب منا الأشارة الى ان ما صرفت من مبالغ للنشاط المدرسي ( المربد ) بلغت اكثر من ٦٥٠ مليون دينار عراقي قدمت من قبل وزارة الثقافة ومحافظة البصرة .. ان هذه المبالغ بحد ذاتها كارثة مبالغ كبيرة امام تواضع مخجل في كل شيء .. بل اساءة واضحة لتأريخ المربد .
واهمس دون صوت .. هل تعرفون ان من قدم الشعراء لمنصة المهرجان ( عريف النشاط المدرسي في يومه الثاني ) كان ( مخم … ) لم يكن ( متزنا ) ورائحة ال ( ….. ) تفوح من فمه دون خجل وهو يمثل مؤوسسة كبيرة مع الأسف .
رحم الله جرير والفرزدق وبشار بن برد وابو نؤاس ولتشمل الرحمة رواد سوق المربد الجاحظ والكندي وسيبويه والأصمعي والفراهيدي .
تحيا مملكة الشعر في سوق فقد كرامته واهتزت اركانه ليسقط في زمن الحداثة ومن يدعون .. بعد ان كان ( سوقا للكبار ) دون ان يدركه سامع او منقذ .
هل نستذكر الأستغاثة ( وامعتصماه ) ام يبقى السؤال الذي يطرح نفسه بمنتهى الأسف والوجع والأمل .. ماذا انتم فاعلون بعد هذه الأساءة ياشعراء العراق ؟؟؟
عذرا للمبدع الجميل كاظم الحجاج المهرجان لا يليق بك .
وشكرا لمن ابدع في تصميم الفولدر .. هذا ما خرجنا به فقط

عن Resan