اخر الاخبار
من سيضحك في النهاية ؟..

من سيضحك في النهاية ؟..

 

*عدوية الهلالي

 

في اول دورة انتخابية ، ارتكب ابناء المناطق الغربية خطأ لايغتفر عندما امتنعوا عن المشاركة في الانتخابات بناءا على فتاوى أطلقها رجال الدين بضرورة مقاطعة انتخابات ترعاها قوات الاحتلال الأمريكية ، وواصلوا سماع الفتاوى وقاوموا الاحتلال ثم فتحوا ابواب مدنهم لتحتضن الغرباء القادمين لتدمير العراق بأسم الجهاد وبدأت قصة ( تنظيم القاعدة) وماتبعها من عنف طائفي ليكتشفوا فجأة انهم كانوا واهمين وان خوض العملية السياسية أهم من مقاطعتها فثبتوا أقدامهم فيها في الدورة الانتخابية الثانية وتمكنوا من الحصول على مكاسب ومناصب وعاد الأمان النسبي لمناطقهم بانتشار قوات الجيش والشرطة وابناء الصحوة ، وكانت امامهم فرصة حقيقية لكسب ثقة ابناء مدنهم وتوفير مايلزمهم من خدمات وتحصيل حقوقهم من الحكومة من خلال مواقعهم فيها ، لكنهم وقعوا في الخطأ الثاني عندما أسهموا في فتح ابواب مدنهم مرة أخرى للغرباء وكانت الغلطة هذه المرة كارثية اذ أخرجت السكان من ديارهم وشردتهم في ربوع العراق وحولت مدنهم الى انقاض كما التصقت بهم ذنوب داعش فاصبحوا ضحايا لها اما بالانتماء الى تنظيمها الارهابي او بالنزوح من منازلهم وفقدان كل اسباب الاستقرار والحياة الكريمة ..واليوم ، تسعى الحكومة الى اجراء الانتخابات لتثبت لنفسها وللعالم انها تمكنت من عبور الأزمات بنجاح ، لكنها تواجه العديد من العقبات التي نتج بعضها عن أخطاء أبناء المناطق الغربية ، فدخول داعش الى مناطقهم جعل مشاركتهم في الانتخابات المقبلة ملغومة بالمعوقات فاغلبهم لم ينجح في العودة الى منطقته ومن عاد منهم لم يجد اهتماما حقيقيا من حكومته بتاهيل تلك المناطق عدا ضياع بطاقاتهم الانتخابية او تعمد اتلافها من قبلهم خوفا من داعش ، كما ان هناك تلاعب كبير في بطاقاتهم الانتخابية من قبل موظفي المفوضية العليا للانتخابات في مدنهم ..لهذه الاسباب وغيرها يطالب اغلب السياسيين في تلك المناطق بتاجيل الانتخابات او الغائها على الرغم من ادراكهم التام لصعوبة ذلك وتعارضه مع الدستور ..وهكذا ، تواجه الحكومة معضلة كبيرة محاولة تجاهلها قدر الامكان وتمريرقانون الانتخابات واجرائها في موعدها المحدد بينما يشعر سياسيو تلك المناطق بأنهم يحصدون نتائج اخطائهم ليس للاسباب الفنية التي أشرنا اليها والتي تعترض طريق اجراء انتخابات نزيهة وشفافة في مناطقهم بل لأنهم فقدوا ثقة مواطنيهم بهم ولن ينجحوا في ضمان ولائهم لهم او مشاركتهم اصلا في الانتخابات ..هل ستكون معضلة اذن بالنسبة للحكومة وبقية الاطراف التي سارعت الى تشكيل عشرات الاحزاب والائتلافات ام انها فرصتهم الذهبية لتعزيز وجودهم في الساحة السياسية في ظل غياب الآخرين او انحسار نجومهم ؟..

يقول المثل الفرنسي انه لايهم من الذي يضحك في بداية المشوار فالفائز هو من يضحك في النهاية ، ومن المؤسف ان سياسيي المنطقة الغربية لم يجربوا الضحك في البداية وقد لايضحكون في النهاية فهل أدركوا الآن حجم اخطائهم ؟!

عن Resan