اخر الاخبار
وضاعت القدس!!

وضاعت القدس!!

**زينب فخري

منذ سنوات طويلة وفيروز تصدح: “عيوننا إليكِ ترحل كلّ يوم.. تدور في أروقةِ المعابر.. تعانقُ الكنائس القديمة.. وتمسحُ الحزن عن المساجد.. الغضب الساطع آتٍ وأنا كلي إيمان.. البيت لنا.. والقدس لنا..” يا فيروز لقد بِيعت القدس! فالظروف مؤاتية لتسليمها لإسرائيل.. مناسبة لإعلان ترامب أنَّ القدس عاصمة إسرائيل.. ماذا تتوقعين ردود أفعال العرب؟! سيكتفون بالمظاهرات والاحتجاجات وعقد المؤتمرات وبيانات تنديد وشجب وربما تجتمع الجامعة العربية في جلسة طارئة لكن لن يحدث شيء أقسم لكِ.. سيتعبون وينامون! فالولايات المتحدة تخطط لهذا الأمر منذ بداية التسعينات، بل أعلنت عن ذلك ولم يكن سرّاً لكنها كانت تؤجل ذلك لاعتبارات سياسية وعسكرية وأمنية.. وترامب وعد في حملته الانتخابية بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس اعترافاً منه بأنَّها عاصمة إسرائيل.. ماذا فعل العرب والمسلمون مثلاً مقابل هذا الوعد الوقح؟!! مليارات الدولارات يكسبها ترامب من السعودية وصفقات وصفقات!! دعينا نلقي نظرة على أحوال العرب بعد مضي مائة عام على وعد بلفور المشؤوم لنصل إلى مرحلة ترامب: خلاف خليجي – خليجي.. اليمن تذبح وتطعن من الخلف بخناجر أخواتها.. استنزاف العراق وسوريا بحرب إرهاب وعصابات تكفيرية خطط لوجودها في هذين البلدين من دول وأوَّلها إسرائيل ومخابراتها اللعينة.. مصر في وضع اقتصادي وسياسي لا تحسد عليه وتطلب مساعدات أمريكية.. ولبنان ودول المغرب العربي واقعة تحت مطرقة السعودية وتحكمها.. الماكنة الإعلامية الإسرائيلية اللعينة تعمل ليلاً نهاراً، ومن عملها بث صور لمسجد قبَّة الصخرة على أنَّه المسجد الأقصى تمهيداً لتدميره! ماذا سيفعل العرب مثلاً؟! مقاطعة أمريكا؟! بضاعها؟! وقف هجرة أبنائنا لها؟ ماذا سيفعلون غير ذلك؟! الهرولة للدول الأوربية التي تميل لإسرائيل أصلاً لتسجل تحفظه لهذا الإعلان في هذا الوقت بالذات؟! ماذا سيفعلون يا فيروز؟ بربكِ قولي لي؟! لا شيء عزيزتي! وأمام هذه النكبة لا أملك الآن غير نصيحة أقدمها للعرب والمسلمين البالغ تعدادهم ما يقارب المليار والنصف نسمة: تأملوا هذه الكلمات وأبكوا معي بصمتٍ: ” يا ليلة الإسراء يا درب من مرّوا إلى السماء”.. ربّما لا تعرفون أنَّها تعني إسراء الرسول المذكور في القرآن: “سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ” (الإسراء/ 1)، والحمد لله المسلمون متفقون على إسراء الرسول من مسجد الحرام إلى الأقصى!

عن Resan