اخر الاخبار
عيسى عبدالملك قاص من داخل الحيـــــــــــــاة … ومن واقعهـــــا ..

عيسى عبدالملك قاص من داخل الحيـــــــــــــاة … ومن واقعهـــــا ..

وكالة المرسى نيوى/ناظم ع . المناصير


سبق وأن حضرتُ للقاص والروائي عيسى عبدالملك جلســة أحتفاء به من قبل ملتقى جيكور الثقافي بتاريخ 2/8/2016 في قاعة هندال جادر ؛ … اليوم صممتُ أن أحضر جلســة ثانيــة له في أتحاد الأدباء والكتاب في البصرة . عيسى عبدالملك وكما أعرفه عن قرب ، رجل هاديء لا يتكلم إلاّ لحاجته للكلام وإذا تكلم فأنه يتكلم بصوت فيه نوع من الخشوع ، لأنه يحترم الكلمة ، كما يحترم كل الناس ولا يهمه الطائفة أوالدين ..
ففي مجموعاته القصصية الثلاث وروايته الأولى ( قطاف مر ) يكتب وقلمه حرٌّ في طباعه وكأنه مصور ، يلتقط صُوَرَهُ بأتقان ٍ وأبداعٍ راقٍ من داخل الحياة ، وبما فيها من أفراح وآلام … كتب عن شارع الأرمن … كتب عن المدرسة في ذلك الوقت وعن المظاهرات والسترة التي أعادها منه مدير المدرسة بعد منحها إليه … منغصات الحياة تتألب عليه وعلى غيره من الناس  كان عليه أن يدخل في متاهاتها ، ودخلهــا فعلا” إذ سُجن وعُذب .. وكتب عنهــا بصدق ..
ففي صباح يوم السبت الموافق 18/11/2017 ، أحتفى أتحاد الأدباء والكتاب في البصرة بالقاص عيسى عبدالملك ، عن مجوعته ( أشكين ) .. فهي مجرد ذكريات تحيطها كثير من التداعيات ، طالما أججت لديه نزعة الحياة الثورية المخلصة .. قدم له الكاتب محمد عبود المادح ، بدل الأستاذ سعيد المظفر الذي تعرض لحادث سيارة قبل يوم من الأصبوحة .. تحدث مدير الجلسة عن الكاتب بأختصار ، ومن ثمّ بدأ المحتفى به يســرد حكاياته الجميلة وقال لماذا أشكين ؟ وما تكون أشكين ؟ ..الأجابة كانت واضحة : أشكين فتاة أرمنية كانت تسكن مع عائلتها شارع الأرمن بالمعقل بالقرب من داره ؛ .. كما تطرق إلى المظاهرات في ذلك الوقت وأحوال البسطاء من الناس ومعاناة أهالي البصرة ..


ومن ثمّ أعلن مدير الجلسة عن قراءة ورقة الشاعرة سعدية السماوي ، قرأتها بالنيابة القاصة خولة الناهي ، ومما ورد فيها :
قد يكون الشارع خاليا” ، لكنه لا زال مكتظّا” بأسراب الجميلات من نساء الأرض لكن هذه المرة في مخيلة الكاتب فقط .. أنها على بعد مرمى حجر ..كم تكبد الكاتب العناء ليستحضرها بعبق سماوي وليأتنا بهــا مكبلة بعود الآس الطري …!!
قد يعتقد القاريء أنّ المسافة بين أشخين والكاتب مسافة قصيرة ، ذلك لأن أتى بهــا بعبق وصورة حيـــ’ ، متناسيا” أنّ الكاتب جلبها بحبال ذاكرته … نفض عنها تراب الأزمنــة بوتر قلمه ، غير آبهٍ بألم ذاكرته التي كم من المرات تتراجع ، كلما زاد عدد طيات جبينه أو عدد أشرعة الأستسلام لرايات بيضاء لا زالت تتكاثر فوق هامته .. الحديث عن أشخين والعصر الذي كانت تعيشه يقودنا إلى نقاط تدق أبواق لأبواب الأفتراض في مسك زمام الأجوبة لتلك الأسئلة …
ما ستكون ردة فعلها ؟ هل ستقوم بأستحضار رونق مظهر وعنفوان شباب وهيام صبا وتبدأ معه من جديد ؟ رغم أنّ الكاتب لا يزال محتفظا” بذكرى آشخين كرمز سرمدي أنعش روحه في يوم ما ، إلاّ أنّ للحياة قوانينها في البقاء أوالفناء … !!
ـــــــــــــــــــــــ كما تحدث الناقد جميل الشبيبي ، عن القاص عيسى عبدالملك ، الذي تعّرف عليه سنة 1987 /1988 حينما غادر البصرة مع المغادرين أيام الحرب واللقاء به .. وقال :
أنّ تجربته قليل من نوعها ، مستقاة من الحياة وليس له قصة خارج الحياة ومن خلال معاناته ..
أما الشاعرة منتهى عمران لها ورقتها التي ورد فيها : هل يحق لي أن أدعي أنّ القاص عيسى عبدالملك هو ( بركة ) السرد في البصرة ..
هذا الرجل السبعيني الذي لا يزال يسرد قصصه علينا بكل حماس ، ولا يتردد أن يشاركنا موقع التواصل الأجتماعي ويضع بصمته السردية طيه ، فهو كريم لا يبخل على قرّائه بمخزونه
البصري من الحكايات ..
ندرك أنّ القاص أعتمد أسلوب ( السرد الذاتي ) في سرد قصصه وقد يجوز لنا أن نعتبرها ( سيرة ذاتية ) ولكنه لم يضعها تحت هذا العنوان ، وكنتُ أتمنى عليه أن يفعل ذلك .. وأتضح هذا بشكل أكبر في روايته الأولى ( قطاف مرّ ) وأستغرب أنّ جلسة اليوم لم تكن مخصصة لها
بدلا” من مجموعته ( آشخين ) التي، سبق وأن كتبتُ قراءة أنطباعيـــــــــــــة عنها ، نُشرت في صحيفتي طريق الشعب وأخبار البصرة ، وأعتبر هذه الرواية هي الأهم في سيرته الذاتية ..
القاص عيسى ، حفظ لنا مخزونا” من أرشيف البصرة الأجتماعي الذي دخل في خانة التاريخ بعـد التغييرات الكبيرة التي طرأت على الحياة في العراق ، وهي مهمة وضروريـــة أخذها على عاتقه العديد من القصاصين والروائيين بعد أن أهملها المؤرخون وكتــاب علم الأجتماع وعبث به أعلام الساحة ..
كان واقعيا” في سردياته تماما” ومن النادر أن يجنح إلى الخيال وإن فعل فهو محاكاة للواقع .. أشترك بالمداخلة الكاتب ضياء الدين أحمد الذي قال : أنه نحى منحى” قديما” ، لكنه تمسك بهذا القالب الواقعي ..
وفي نهاية الجلسة ، قدم له الشاعر زكي الديراوي هدية تذكارية عبارة عن صورة فوتغرافية
ملونة له ..

عن Resan