اخر الاخبار
أبو حرية !

أبو حرية !

“لو اتطلعوهم.. لو نكسّر الجام”

**عاصم جهاد**
أجهل من هو المناضل والثوري “الفطحل” الذي أطلق شعار “لو اتطلعوهم.. لو نكسّر الجام”! هذا الهتاف التاريخي الذي أصبح فيما بعد تقليداً تردده الحناجر وتكرره أصوات المتظاهرين، هذا الهتاف ما زال حاضراً بقوة في ذاكرة مَن كان شاهداً على ذلك العصر الزجاجي !
وطبعاً المقصود.. أو معنى هذا الشعار أو الهتاف “أما أن تُخرجوا الطلاب وتسمحوا لهم بالانخراط مع المتظاهرين – الكلام طبعاً موجه الى إدارات المدارس والجامعات – أو أنهم أي “الثوار” سيقومون بتحطيم زجاج شبابيك بيوت العلم والمعرفة بحجارة النضال الثوري!
على وقع ترديد مثل هذه الشعارات التي تربت عليها الأجيال الثورية عندنا واتخذت أسلوب “الحجارة” طريقاً للاحتجاج وسُلّماً لنيل المطالب المشروعة.. ضاربة عرض الحائط بالمثل الذي يقول: “مَن كان بيته من زجاج فلا يرمي الحكومات والمدارس بالحجر” !
بالتأكيد إن هذا الهتاف ليس من أقوال “غاندي” أو “جيفارا ” أو “نلسون مانديلا” أو “مارتن لوثر كنك” أو “كاسترو” أو “هوغو تشافيز” أو “بوليفار” أو “روزا باركس “!
هذا الشعار المدوي الذي كانت تردده الجماهير المناضلة عندما كانت تخرج عن بكرة أبيها في حقبة الخمسينات والستينات والسبعينات من القرن الماضي.. بمجرد قيام زعيم أو قائد جاءت به “الصيرورة” أو”الضرورة ” التاريخية بإلقاء خطبة عصماء حماسية “طنانة ” و”ورنانة” يطالب فيها الجماهير المناضلة من الخليج الى المحيط بتحرير جميع الأراضي المغتصبة من رجس الأعداء !
لقد “بح” صوت “المتظاهر” المسكين وهو يردد طيلة حياته هذه الشعارات من دون نتيجة تُذكر بل كانت الأوضاع العامة تزداد سوءاً والاقتصادية تدهوراً وتراجعاً وانتكاساً ونسبة الفقر والفاقة ارتفاعاً.. فيما يزداد الحكام والأحزاب تسلطاً.. وغناً وتمزيقاً وانتهاكاً لوحدة الشعوب الفقيرة.
في المقهى الشعبي جلس الحاج “أبو نضال” يستذكر مع رفيق الدرب الحاج “أبوحرية” أيام التظاهرات فقال الأول: تذكر حجي اشلون كسرنا جام “زجاج” المدارس… والجامعات بتظاهرة وعد بلفور!
أجابه أبو حرية: أيباه شلون أيام حلوة.. اتذكر اشلون فشخت راس مدير المدرسة بربع طابوكَة.. وخليت دمه يجري .. !
رد عليه أبو نضال: “هذا هو النضال الحقيقي.. مو مثل غاندي اللي يكَول أفضل طريقة للمطالبة بحقوقكم هي “المقاومة السلمية” أو فلسفة اللاعنف (الساتياغراها) !
أجابه أبو حرية: “الساتياغراها” بيش كيلو.. لعد هذا الطابوك والحجار شنسوي بيه..؟. غير نطالب بحقونا المغتصبة !
رد عليه أبو نضال: لا.. وجماله يكَولون أنه مارتن لوثر كنك.. كان أول من ابتدع أسلوب (الجلوس السلمي) كنوع من أنواع الاحتجاجات.. !
انتفض أبو حرية قائلاً: وهذا الجلوس السلمي وين نصرفه.. وجماعتنا ميجون لا بالعيني ولا بالأغاتي !
توقف أبو نضال عن الكلام وسرح بخياله قليلاً.. ثم تكلم بحسرة قائلاً: “أبوحرية.. يمكن أحنه انضحك علينا واتقشمرنا من جنا شباب”!
قاطعه أبو حرية مستنكراً: “اشلون تكَول هذا الكلام وأنت المناضل الثوري والقدوة .. يعني معقولة جنا لعبة بيد هذا وذاك!
أجابه: “هذه هي الحقيقة.. أحنه بملعب جبير.. كَضينا عمرنا.. نهتف ونهتف.. وبعدين بس حظينا.. بدوخة الراس.. وضياع مستقبلنا ، صرنا مثل ذاك المثل اللي يكَول.. يكد أبو كلاش.. وياكل أبو جزمة”!
· ضوء
ربما ستكون صور “السيلفي” سبباً في استرجاع حقوقنا المغتصبة !

عن Resan