اخر الاخبار
ادارة الازمة..كركوك نموذجا!

ادارة الازمة..كركوك نموذجا!

   **الاعلامي الدكتور محمد فلحي**
الأزمة تعني تصادم ارادات ومواقف بين طرفين أو أكثر في لحظة معينة تتطلب قرارات صعبة من كل الاطراف..ما جرى في كركوك اليوم كشف أن الحكومة الاتحادية برئاسة الدكتور العبادي قد واجهت ازمة الاستفتاء وتداعياتها بحكمة ومرونة واتزان في حين تميز موقف البرزاني وفريقه بالجمود والتصلب،دون مراعاة المتغيرات الوطنية العراقية والاقليمية والدولية!
دخول البيشمركة قبل اكثر من ثلاث سنوات الى المناطق المتنازع عليها ومن ضمنها كركوك تحت غطاء داعش كان تصرفا يفتقر الى الحكمة في وقت صعب،ثم فرض السيطرة على شركة نفط الشمال بالقوة المسلحة وتصدير النفط في عملية تهريب غير قانونية والاستيلاء على عائدات النفط ووضعها في حسابات شخصية في حين يعاني الكرد من ضائقة مالية خانقة..كلها تصرفات تطلبت صبرا بلا حدود من قبل الحكومة الاتحادية من اجل الاحتفاظ بالشراكة السياسية وتغليب المصلحة الوطنية!
الاستفتاء كان مغامرة او مقامرة غير محسوبة النتائج،وكانت مراهنة البرزاني على مداعبة الحلم التاريخي للكرد،من اجل الحصول على دور بطولي في ظل بيئة سياسية جديدة لا تسمح بالقرارات الفردية والعائلية والقبلية،وعندما خسر ذلك الرهان راح يوزع تهم الخيانة على الشركاء والحلفاء!
كركوك مدينة عراقية متعددة متنوعة،لم تتقبل التعريب الاجباري الصدامي ولا التكريد البرزاني،وفي كلتا الحالتين تهاوت عروش الوهم وسقطت الصور المصطنعة الزائفة!
اليوم العبادي قد عبد الطريق لمرحلة جديدة في العلاقة بين المركز والاقليم،وفرض على الجميع اعادة قراءة الدستور وتطبيقه او تعديله من خلال الحوار وليس فرض الارادات والابتزاز واللعب في الوقت الضائع!
في لعبة الضغط السياسي واستخدام اوراق اللعب كلها كان تحريك القوات المسلحة الاتحادية والحشد الشعبي في هذه الازمة بطريقة حكيمة وحازمة يمثل حالة عراقية مشرقة،اكملت الصورة الزاهية للانتصار التاريخي على داعش،وحفظت خارطة العراق الموحد!!
ما جرى في كركوك يشبه الى حد بعيد سيناريو انهيار نظام صدام عام 2003..الشعوب لا تحمل السلاح وتقاتل من اجل الدكتاتور..انتهت اللعبة!

عن Resan