اخر الاخبار

برج الفتاة في تركيا ـــ أسطورة المكان في حاضرة الزمان ــ

وكالة المرسى نيوز/ ناظم ع . المناصير

ــــــــــــــــ خلال ســـفرتي قبل مدة إلى تركيـــا .. وبتاريخ 5/9/2017 ، تناولتُ مع عائلتي
فطور الصباح على شاطيء ( البوسفور ) … شـــــاهدتُ عن بعدٍ منـــارة في وسط البحر …
ســألتُ عنها ؛ قيل لي : أنهــا ( منارة البنت ) أو ( برج الفتـــاة ) .. جذبني للأقتراب من هذا
البرج ـــ كونه في وسط بحر لجي عنيف العواصف .. موجاته قد تصل أرتفاعاتهــا أربعــة
أمتار أوتزيد ـــ .. دنوتُ منه ، لأستنطق ماضيه وأستمع عنه كثير ا” من الحكايات .. تحكي
سبب بنائه وسبب بقائه لحد هذا اليوم ..!!
شكل البرج مثمن ذو قبة عالية ، يتألف من ســــــتة طوابق ، يبلغ أرتفاعه 23 مترا” …
يربط بين طوابقه درج لولبي ، مكنني أن أطلق العنان لخيالي فصعدتُ إلى نهايته ، وذهبت
بعيدا” وإلى مئات السنين .. فكرتُ مليــا” وتســاءلتُ مع نفسي : لماذا ولأي غرض تم بناء
هذا البرج ؟ .. يُقال ، هناك قصــة ، قد تكون صحيحة ..! .. تقول القصـــة : أنه كان أحــد
سلاطين بني عثمان يحبُّ أبنتــه حبّـا” جمّا” ؛ وفي ليلة من الليـــــــالي ، راوده حلم ، أرقّهُ
ونكّد عليــه حياتــه .. فحوى الحلم : أنه في عيد ميلاد أبنتــه ( كيز كولاسي ) الثامن عشر
سوف تلدغهــا أفعى وتودي بحياتهــا … الســلطان لم يجد أية وسيلة ما عدا ، أبعاد أبنتــه
عن اليابسة ، فأمر بردم جزء من مضيق ( البوسفور ) وبنى برجا” في محاولة منه لأبعاد
أحتمال وصول أية أفعى إليهــا ؛ وأستطاعت تلك الفتاة أن تعيش محبوســة في هذا البرج
مدة 18 عاما” بعيدة عن اليابسة ، ولا يكاد يراها أو يزورهـــا أحد من الناس ماعدا والدها
السلطان …


في عيد ميلادها الثامن عشر ، تلقت أبنة السلطان هدية عبارة عن ســــلة مليئة بالفاكهــة
، مع ثعبان كان قد تسلل إلى داخلها ، فلدغها وقتلهــا ، ولشدة الحزن عليها تمّ تسمية البرج
( برج الفتاة ) وهناك من سماه ( منارة البنت ) … أي العبرة ، أنــه لا مفر من قضـــاء الله
وقدره مهما تجنبناه …
ظهر البرج في عام 1999 في فيلم ( جيمس بوند ) المســـــــــمى (The world is Not enough )…
قمتُ بالصعود إلى البرج وسحرتني المناظر الخلابة المحيطة به ، حيث يطلّ على مدينــــة
( أسطنبول ) من كافة الأتجاهات ، إضافة لأطلالته على جسر البوسفور ..
أستخدم البرج عام 1110 للميلاد كمحطة مخصصة للسفن القادمة عبر البحر الأسود ،وأثناء
حصار ( القســـطنطينيــة ) عام 1453 ، أســــــتخدم كبرج مراقبــة وأستخدم كمنارة حتى عام
1829 ، حينهــا بدأ أستخدامه بمثابة حجر صحي ..


يُعتبـر ( برج الفتاة ) أرثا” تاريخيا” أنسانيّا” ، ليس لتركيا فحسب وإنّما يُعتبر أرثٌ عالمي …
وصلت إليه بواسطة قارب بخاري بأقل من عشــــر دقائق … فيه أماكن للراحــــــة وبعض
المطاعم والمقاهي ومحلات بيع الأزياء التراثية وبعض محلات بيع التحف النادرة ..
لم أقم بزيارة هذا البرج فقط وأنما أنتظمت مع آخرين لزيارة بعض القصور والمساجد القديمة
التي بقيت على حالها بروعتها ونقوشها وبنائهــا ونحت مداخلها وباحاتها العديدة ، وكأنها أمامنا
قطعة منحوتة بأدق التفاصيل ؛ وطالما تم تمثيل بعض المسلسلات التركية ومنها مسلسل ( حريم
السلطان ) فيها … يؤمهـا سياح من بلاد عديدة .. ياترى أين نحن من هذه الظاهرة الكبيــــــــرة
بعمقها وأصالتها وهندستها الفريدة ..؟! ،وإني وجدتُ نفسي أتساءل : أين قصور بني العباس ؟
أين البلاط الملكي العراقي وقصر الزهور ؟ .. وأين قصر الرحاب والمدارس القديمة في بغداد
والبصرة وسامراء والكوفة … ويبقى عقلي فيه صفحة بيضاء بريئة تنتظر الجواب …!!
ولكن مَن ْ يَرُدّ ؟ ..

عن Resan