اخر الاخبار

الشاعر أحمـد جاسـم .. خريف ٌ منسحبٌ أمام جحافل الشــتاء ..!!

وكالة المرسى نيوز L ناظم ع. المناصير

ـــــــــــــــــــــــــ
ذهول ٌ يكتنف صمتـه ، ومن الخوف يعرفُ الوجيب ، يملك من العمر ما بقي لـه من السنين … جرحه عتيق لا يلتئم ..!.. رضى لنفســه أحتمالا” واحـــــدا” ، يُلائم برد الحيــاد ، ويُهــادن صخب البلاد ، حينما الأحلام تركت عشّاقهــــا فيسحب يده بألم ، بعـد أن خرج الجميع من بهو  التحاور العتيق .. وهناك يجد حدثا” مبهما” في أنقلاب الروح ، لكنـــه في فترة غير قليلـة يجد  أنّ كل شــيء قد يليقُ بـه حتى لون السواد في لمّـة العزاء ..!! ..
ففي آخر ليلة رمضانيــة ، يعلن ( الولد البلوري ) عن وقوفـه مع الواقفين ، فيشعل في قلب شاعرنا نار الغابات الذي ما زال هناك في أقصى الأماكن ليبدو كخريفٍ منسحبٍ أمـام جحافل  الشــتاء ..
الشـــــــاعر كاظم اللايـذ ، تباهى به كصديق قديم منذ أن تمّ تعيينه مدرسا” لعلم الأحياء في  مدرسة أبي تمام .. ، كان أصغر منه عمـرا” ، لكنـه رأى فيه محبة” لا توصف ، ووجد فيــه الأنسان الذي لا يقبل المساومة .. أنه ذراع كبير للألفة النادرة ، لا يترك يومـــه إلاّ يرتع من  الشعر أجمله في معانيه ببصيرة شابــــة ثاقبــة .. تبنى في أشعاره قصائد التفعيلـة ولم يقترب من قصيدة النثر .. قصائــده منحازة في الحرف الملتزم .. قليـــل العطاء وليست العبرة بالكم  وإنّمـا العبرة في أن تكون هناك حقيقة ويكون الصدق تبريرا” لمنعطف جديد .. علاقته بالشعر والأدب ، كانت ولا تزال كبيرة في نفسه بالرغم من أنه خريج كلية العلوم في أختصاص علم  الأحياء…الشعر دخل حياته الشخصية الذي لابد وأن يكون في حدقـــة العينين وفي نبضـــات  القلب له معنى ، وبالعكس فأنه ليس بشعر .. شعره راقٍ وملتزم .. غادر العراق سنة 1979 وتوجه إلى الجزائر … بقي هناك ثلاثـــــة عشرة سنة وحينمـــا  أنتهى عقده توجه إلى سوريا لمدة سنة بعدها حصل على عقد عمل في ليبيا فسافر إليها وبقي
فيها أحدى عشرة سنة ، ثمّ عاد إلى العراق سنة 2004 ..


أرتقى الشاعر أحمد جاسم منصة الشعر في مســاء ذلك اليوم المصادف 24/6/2017 ، قدمهُ  الشاعر كاظم اللايذ … تحدث عن علاقتــه بالشــعر ومثابرته على القراءة والمتابعة الثقافيــــــة .. ثمّ أرتفعت إيقاعاتـــــه تنثر الزهو والزهر بأقتدار عالٍ أمام جمهور من المثقفين والأدبـــــــاء
والشعراء الذين أكتضّت بهم قاعة محمود عبدالوهاب بأتحاد الأدباء والكتاب في البصرة .. بـدأ بإيقاعاته السريعة الواضحة والمترددة أحيانا” في نبراتها !!
ـــــــــــــ قصيدة ( الولد البلوري )
كالبرقِ القادمِ من أقصى الغيمات
كالخبز الطالع ِ من قلب التنّورِ
بليلِ شتاءْ
فرّتْ من بين يديَّ طفولتي الغنّـاء
وأنفرطت ْ أيام العومِ
وصعود النخلِ
وتقشّرتِ الأفراح الأولى
كلحاء الأشجار المكتئبـة
وتساقط كالورق الذابلِ
وجهُ البسمات
لكنّ الولدَ البلوريّ
القابع في أقصى العظم ِ
ما زال هناك
يُشعلُ في قلبي نار الغابات
ــــــــــــــــــــــ قصيدة ( وجهٌ آخر ) التي فيها يرتشف دمه لرحيق البدايات من جرحه المعتق
… يستلب كيانه صهيل الحروب ، ليقنعنا أنه يملك خطواتــــه العاثرة ، حينما يلح عليـه الزمن
في كتمان علتــه ..
لي من الصمتِ هذا الذهول
بأسرابه ِ الطائرهْ
لي من الخوف هذا الوجيبُ
الذي يُشعلُ اللغـةَ الماكرهْ
من صهيل الحروب التي ألتهمتْ أخوتي
أملك ُ الآن خطوتي العاثرهْ
أملكُ الآن ما ظلّ من فضلة العمرِ
جرحي المعتّقَ هذا
ارتشافَ دمي لرحيق البدايات
ذلك القفر
حين يقول لي ( التاركيُّ ) النحيل :
أيّ شيءٍ فعلتَ لتأتي هنا
لتصبحَ أفقرَ من حبّةِ الرملِ ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــ قصيدة ( بكاء ) التي فيها قد تهجم عليه (أطياف قاتلة) ، أنه لا يملك هويـة
يدين فيها القلق اليومي ما عدا أمتلاكه جوازا” مزورا” يخفي فيه مصيره ، لذا فأنـه لم يســــترح
أبدا” من حلم ” بايرون ” :
لم أسترحْ بعـدُ
من خوذةِ الخوف
التي لبستني وأنا أعبر البحر
رغم أني رَميتُ بعيدا”
جوازي المزور
وفارقتُ ريبض المطارات
وألقيتُ أحجار َ هذا الحطامِ
على رملة ِ العائدين
لم أسترح بعدُ
من سكتةِ الليلِ
ووقع السلالمِ
من زائر الفجرِ
وجندرمةِ الأبتزاز
من ورق الغرباء
الذي صار هنا دليلا” عليّ
ولم أسترح من جرعةِ
” المغربيّ ” الرهيب
وأشباحهِ الغامرة
التي أيقظت ْ تفاحة
القلبِ باللعســات
وألقتْ على الروح
نار السؤال المعبأ بالقلقِ الأبديّ
فصار يبددُ شيئا” فشيئا”
سباتَ اليقين
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ ولنا نظرة في شباك الكاتب الكبير محمد خضير ؛ فتحدث بأختصار : الشعراء يختتمون ليالي شهر رمضان على طريقتهم الخاصـــة أحمد جاسم ـــ كاظم اللايــذ ــ ومجيــد الموسوي …. اللهم تقبل منهم قصائدهم ..
شارك في المداخلة كل من الأديب جاسم عايف والشاعر مجيد الموسوي …
الأديب جاسم عايف عاب على الشاعر كاظم اللايذ في مقدمته الطويلــــة ، التي أخذت كثيرا”
من الوقت ..  وفي آخر الأمسية وقع الشاعر أحمد جاسم مجموعته الشعرية الأولى ( الولد البلوري ) التي
لاقت استحسانا” مميزا” من قبل الحاضرين ..

عن Resan