اخر الاخبار

الشعر والماسونية

مهند الشهرباني

يبدو العنوان غريبا ومخيفا يذكرنا بنظرية المؤامرة التي تحضر دائما في كل مشاريعنا السياسية وها هي نفس النظرية تتدخل في معادلة الابداع حين يُصر الشاعر على ان يكتب قصيدته كما يكتب اعضاء التنظيمات الماسونية رسائلهم وبهذا يُقيم الدليل (اقصد الشاعر) على علوّ كعبه في العلم ومدى ثقافته وقدرته على الأتيان بخوارق الكلمة بمدلولات تقارب الاسرار الكونية بتعقيدها. يقول علي الوردي بانه كان يحضر مجلسا يخطب فيه احدهم على منبر وكان يجاوره رجل من العامة يهز برأسه انبهارا ويردد كلمات الاعجاب وحين سأله الوردي ان كان قد فهم شيئا من كلام الخطيب رد عليه الرجل “ومن انا كي افهم ما يقوله هذا العظيم” وهذا هو الحال بالنسبة للكثير من شعرائنا الذين يحاولون ان يجردوا الشعر من شاعريته ليصبغوه بقاتم اللون والأدهى ان يعتقد القارئ بأن ما يقوله الشاعر هو قول عظيم لا يفهم منه شيئا لأنه اقل منه علما ومعرفه. نحن ننسى بأن السهل الممتنع هو اجمل ما يُكتب وهو بالتاكيد سهل لانه يصل الى الاخرين بسهولة وهو ممتنع لأنه يستعصي على من لا يملك الموهبة الاصيلة ولهذا فأنني قد سمعت الكثيرين من الشعراء يهاجمون نزار القباني مثلا ويعتبرون كلامه عاديا وسهلا في حين ان صور وتشبيهات القباني (حسب رأيي) تكاد تكون خارقة الجمال وتشعر بأنه يكتب قصائده بكل سلاسة وهدوء دون تشنج وإدعاء. انا لا ادعو الى الابتذال يا اصدقاء بل الى تحريك عقل القارئ بالاتجاه الصحيح وليس ادخاله في دوامة التأويل التي غالبا ما تأخذه الى قراءات للنص بعيدة تماما عن مدلولاته (هذا اذا كان للنص مدلولات اساساً). الاشتغال على خيال القارئ هو ما يمنح النص جودته وجماليته لتكون المحصلة نصاً جميلا وقارئاً مستوعباً لِما يقرأ وبعيدا عن هذا فإن الكثير من النصوص هي عبارة عن كلمات متقاطعة يتحير فيها المتلقي دون ان يصل لنتيجة ولكنه يلاحظ اعجاب الاخرين بالنص من النقّاد (المحابين) فيقع في حيرة اخرى من امره. ارحموا اللغة وارحموا الشعر وقبل كل هذا ارحموا عقولنا ايها الشعراء فالمتنبي الذي ملأ الدنيا وشغل الناس لم يكن يكتب أُحجيات وكذلك فعل اكثر الادباء الذين تركوا لنا بصمات لا تمحى بسهولة رغم مرور الكثير من الزمن عليها. دمتم ببساطة أصدقائي.

عن Resan