اخر الاخبار
**من مقالب الصحفيين ** لقاء مع صحفي مزعوم ومفاجأة في البيت

**من مقالب الصحفيين ** لقاء مع صحفي مزعوم ومفاجأة في البيت

**من مقالب الصحفيين
** لقاء مع صحفي مزعوم ومفاجأة في البيت
محسسن حسين

استمرارا في الحديث عن مقالب الصحفيين اثناء السفر ضمن ذكرياتنا عن زملائنا القدامى اذكر هذين المقلبين لزميلين عزيزين

** مع زيد الفلاحي
خلال زيارة رئيس الوزراء الدكتور عبد الرحمن البزاز الى تركيا من 2-7 الى 7-7 عام 1966 كنت ضمن وفد صحفي لتغطية الزيارة. وفي العادة عندما نزور بلدا لا نعرف عملته نلجأ الى محاسب السفارة لتصريف بعض ما لدينا من دولارات لكي ننفقها في شراء الهدايا او غيرها.
وفي اليوم الاول وبعد وصولنا اعطيت انا وبعض الزملاء المحاسب مبالغ بسيطة لتحويلها الى العملة التركية وفي الصباح وكنا مع البزاز ننتظر احد المسؤولين الاتراك جاء المحاسب واعطانا المبالغ.
زميلنا المرحوم زيد الفلاحي الذي نعرف انه في منتهى الطيبة لم يكن له علم بالموضوع فلما شاهدنا نستلم من محاسب السفارة الليرات التركية سالنا : هاي شنو؟ قلت له متسائلا: ليش انت ما نطوك؟ ودون ان يسال عن التفاصيل قال لا وذهب الى رئيس الوزراء مباشرة ليقول له : دكتور اشو اني محد نطاني مثل الجماعة.
البزاز بذكائه المعروف عنه فهم القضية وقال له : ليس الان .. ليس الان.
واسرعنا للزميل نطمنه ان الفلوس التي استلمناها هي فلوسنا بعد تحويلها الى العملة التركية.
في الليل كنا نحن الصحفيين قد اجتمعنا في احدى غرفنا نتداول في مشروع سهرة في انقرة عندما دخل زميلنا ضحية مقلب الفلوس ولما كنا نعلم انه متدين ولا ينسجم مع تلك المجموعة في اي سهرة طرات لي فكرة ان نجعله يعتذر عن الذهاب معنا.
ذهبت الى غرفة مجاورة وطلبته تلفونيا وكلمته بلهجة مصرية مرحبا به في انقرة قائلا انا مراسل جريدة الاهرام المصرية وسمعت بوجودك في انقرة ويسعدني ويهمني ان التقي بك.
رحب زميلنا وفرح فرحا كبيرا.
بعد لحظات تداولنا بشكل مسموع عن السهرة وقلنا له بالحاح تعال معنا. وكما توقعنا اعتذر لارتباطات له مع صحفي مصري كبير يريد اللقاء به. وهكذا ذهبنا لسهرتنا بدونه وعندما رجعنا في ساعة متأخرة من الليل وجدناه في بلكونة الغرفة ينتظر الصحفي المزعوم وكان منزعجا لان ذلك الصحفي المزعوم اخلف الموعد ولم يتصل ولم يعتذر.
رحم الله زيد الفلاحي كان في غاية الادب ورعا صادقا مخلصا في عمله.
والى مقلب اخر من مقالب الصحفيين.

** مع حسن العاني
هذه حكاية يرويها الكاتب الكبير الصديق حسن العاني على انها (مقلب) يتهمني بتدبيره له نشرت في جريدة الصباح. تربطني بالصديق حسن العاني علاقات صداقة وزمالة عمل في مجلة الف باء حيث عملت مدة 25 عاما وكنا هو وانا نجلس في غرفة واحدة تمر عن طريقنا كسكرتيري تحرير للمجلة الكثير من المواضيع يشاطرنا في هذا العمل الصديق سهيل سامي نادر.
هذا ما نشره الاستاذ حسن العاني:
تعود معرفتي بالاعلامي الرائد، الزميل المخضرم محسن حسين (ابو علاء) الى عام 1986، حيث عملت محرراً في مجلة (الف باء) بصيغة العقد، وكان الرجل قد سبقني الى العمل في المجلة
ولم تمض اشهر قلائل حتى تحولت زمالتنا الى صداقة وطيدة لاسباب كثيرة في مقدمتها العمر ، فهو من مواليد النصف الاول من عقد الثلاثينيات، وانا من مواليد النصف الاول من عقد الاربعينيات، وكلانا يستذكر بحب بغداد القديمة والنظام الملكي وصديقة الملاية ، في حين كان زملاؤنا الاخرون من جيل الشباب الصاعد، وانصار كاظم الساهر ونانسي.عجرم!.
لا اخفي اعجابي بهذه الشخصية الى حد التعلق والدهشة، فهو على المستوى المهني صحفي من طراز خاص يستطيع ان يشم رائحة الخبر وهو في الهواء يستنبطه وهو وراء السطور، ولذلك كان الممول الرئيس للمجلة سواء بالمتابعة الخبرية ام برفد المحررين بعشرات الافكار المتميزة في ميدان التحقيقات، ولكن شخصيته على المستوى الانساني والحياتي كانت اكثر دهشة فهو شديد الحرص على تدوين الصغيرة والكبيرة في اوراقه الخاصة ما من مناسبة محلية او عربية او اقليمية او عالمية، الا وتجدها مثبته عنده وما من زميل او صديق له الا ودون معلومات وافية عنه، سنة ميلاده وعدد ابنائه وعيد ميلاد زواجه وخلفياته السياسية وسيرته الذاتية… الخ ويوم اشاع استعمال الكومبيوتر كنا نسميه (كومبيوتر بشري) انه بحق ذاكرة الف باء التي نلجأ اليها لمعرفة اول وزير للخارجية في الحكومة العراقية مثلاً، او اسماء الزعماء الذي تعاقبوا على ادارة الولايات المتحدة، او السنة التي اعتزل فيها بيليه اللعب، او موقع مثلث برمودا، او ملكة جمال العالم عام 1950 او تاريخ انعقاد موتمر باندونغ بالميلادي والهجري! على ان الذي استوقفني اكثر، هو الروح الديمقراطي الذي يتحلى به ابو علاء، رجل يسمعك الى اخر كلمة، ويتقبل اقسى الملاحظات النقدية بصدر رحب وابتسامة عريضة ولا يجد غضاضة في التراجع عن رأيه ورفع الراية البيضاء ومع ذلك فقد حذرني الزملاء كثيراً من ديمقراطيته ونصحوني ان لا اختلف معه ابداً في قضية او راي لان رجلا آخر يختفي وراء ابتسامته العريضة الا انني لم اعر هذا الكلام اهمية فقد كنت ارى في سلوكه وطريقة تفكيره انساناً موضوعياً، وانساناً ديمقراطياً سبق ولادة الديمقراطية في العراق!! كانت المجلة تعقد اجتماعاً اسبوعياً لملاكها القيادي(هيأة التحرير) ومع انني والزميل محسن لم نكن على الملاك بل كنا على نظام العقود الا ان عنوان (خبير) الذي كنا نحمله معاً جعلنا من أعضاء الهيئة ونحضر اجتماعاتها الأسبوعية لمناقشة (العدد) بعد صدوره، ومناقشة اية مشكلة وطرح الأفكار والمقترحات لتطوير العمل وحصل لاول مرة ان تقاطعت معه في الراي تقاطعاً حاداً وبعد مناقشات طويلة شارك فيها الزملاء انتصر موقفي وحصل على موافقة الهيئة بالاجماع… ولاحظت ان الرجل تقبل (الهزيمة) باعتذار لطيف وبادلني نظرة عذبة مصحوبة بابتسامة عريضة، وهكذا ايقنت ان تحذير الزملاء وتخويفاتهم ليست في محلها!
بعد يومين فقط عدت الى البيت متاخراً، فقد كنا اعضاء الهيأة، نذهب في الليلة التي تسبق صدور المجلة، الى المطبعة ليلاً لنتابع اي خطا هنا او هناك ونتلافى حدوثه غير ان الامر الذي لفت انتباهي هو الوضع النفسي المأزوم لزوجتي فقد كانت متنرفزة غاضبة عصبية المزاج، وبعد الحاحي وتوسلي لمعرفة السبب ، ذهبت الى غرفة الضيوف صامتة ثم عادت وهي تحمل علبة مغلفة بورق الهدايا الملون ووضعته امامي قائلة(لعد صايره دايره اليوم عيد زواجنا وحضرتك ناسي بس استاذ ابو علاء خلف الله عليه يتذكر ويبعث النا هديه بيد السائق شنو انت؟!) عندها فقط ادركت اي رجل ديمقراطي هو محسن حسين بعد ان امضيت ليلة لا يتمناها المرء حتى لعدوه

عن Resan